وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) حيث ينقسم الرأس بطبعه أربعة أقسام ، المقدم والمؤخر والجانبين ؟
فالمقدم ما يسامت الجبهة إلى قنة الرأس ووسطه ، وقد لا تبلغ مساحته ربع الرأس .
وحمله على الناصية لما عن القاموس من جعلها من معانيه لا مجال له لتبادر
ما ذكرناه منه ، كما يقتضيه مقابلته بالمؤخر عند العرف وفي كلمات الفقهاء ، ولا
ينهض كلام القاموس حجة على خلافه ، ولا سيما مع ظهوره - كصريح لسان
العرب - في كون الناصية من معاني مقدمة الرأس لا مقدمه ، ولا سيما مع تفسيره
الناصية - كما عن ابن سيدة - بقصاص الشعر الذي هو أول الرأس مع القطع بعدم
اختصاص المقدم به وعدم إرادته في المقام .
ومثله تنزيله عليها بقرينة صحيح زرارة وخبر الحسين المتقدمين ، إما
بجعلهما مفسرين له أو مقيدين لإطلاقه .
لضعف دلالتهما على وجوب مسح الناصية - لما تقدم - وضعف سند الثاني
منهما . بل لو فرض ظهورهما في الوجوب فهو لا يقاوم ظهور صحيح محمد بن
مسلم في التحديد ، فحملهما لأجله على الاستحباب أقرب من تقييده بهما .
على أن الناصية لا تخلو عن إجمال بعد اختلافهم في معناها فقد فسرت
بالمقدم - كما عن الأزهري والمصباح المنير وتفسير البيضاوي - أو بشعر المقدم -
كما في مجمع البيان - وبما بين النزعتين - كما عن التذكرة وغيرها - وبالقصاص -
كما في القاموس ومجمع البحرين وعن ابن سيدة - ولعل الأول أقرب للمعنى
العرفي .
بل لا إشكال في عدم إرادة الثالث في المقام ، كما تقدم ، والثاني وإن أمكن
إرادته إلا أن صغر مساحته وقربه من الوجه المغسول المستلزم لتعرضه للبلل ،
يستلزم احتياج مسحه إلى عناية ، فلو وجب لظهر ولم يخف على الأصحاب ، وهو
لا يناسب إهمالهم التنبيه عليه وإطلاقهم المسح على المقدم ، لاحتياج مثله إلى
التنبيه .