تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) حيث ينقسم الرأس بطبعه أربعة أقسام ، المقدم والمؤخر والجانبين ؟ فالمقدم ما يسامت الجبهة إلى قنة الرأس ووسطه ، وقد لا تبلغ مساحته ربع الرأس . وحمله على الناصية لما عن القاموس من جعلها من معانيه لا مجال له لتبادر ما ذكرناه منه ، كما يقتضيه مقابلته بالمؤخر عند العرف وفي كلمات الفقهاء ، ولا ينهض كلام القاموس حجة على خلافه ، ولا سيما مع ظهوره - كصريح لسان العرب - في كون الناصية من معاني مقدمة الرأس لا مقدمه ، ولا سيما مع تفسيره الناصية - كما عن ابن سيدة - بقصاص الشعر الذي هو أول الرأس مع القطع بعدم اختصاص المقدم به وعدم إرادته في المقام . ومثله تنزيله عليها بقرينة صحيح زرارة وخبر الحسين المتقدمين ، إما بجعلهما مفسرين له أو مقيدين لإطلاقه . لضعف دلالتهما على وجوب مسح الناصية - لما تقدم - وضعف سند الثاني منهما . بل لو فرض ظهورهما في الوجوب فهو لا يقاوم ظهور صحيح محمد بن مسلم في التحديد ، فحملهما لأجله على الاستحباب أقرب من تقييده بهما . على أن الناصية لا تخلو عن إجمال بعد اختلافهم في معناها فقد فسرت بالمقدم - كما عن الأزهري والمصباح المنير وتفسير البيضاوي - أو بشعر المقدم - كما في مجمع البيان - وبما بين النزعتين - كما عن التذكرة وغيرها - وبالقصاص - كما في القاموس ومجمع البحرين وعن ابن سيدة - ولعل الأول أقرب للمعنى العرفي . بل لا إشكال في عدم إرادة الثالث في المقام ، كما تقدم ، والثاني وإن أمكن إرادته إلا أن صغر مساحته وقربه من الوجه المغسول المستلزم لتعرضه للبلل ، يستلزم احتياج مسحه إلى عناية ، فلو وجب لظهر ولم يخف على الأصحاب ، وهو لا يناسب إهمالهم التنبيه عليه وإطلاقهم المسح على المقدم ، لاحتياج مثله إلى التنبيه .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 295 | السيد محمد سعيد الحكيم