شرح
فالعمدة ما تقدم الذي عمدته صحيحا محمد بن مسلم ، وقد عرفت تسالم
الأصحاب على ذلك .
ولأجله يلزم رفع اليد عن غير واحد من النصوص التي قد يظهر منها خلاف
ذلك ، كصحيح الحسين بن أبي العلاء : " قال أبو عبد الله عليه السلام : امسح على الرأس
مقدمه ومؤخره " ( 1 ) وصحيحه الآخر عنه عليه السلام : 4 " وسألته عن الوضوء بمسح الرأس
مقدمه ومؤخره . فقال : كأني أنظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها " ( 2 ) وخبر
الحسين بن عبد الله : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه
عمامة بإصبعه أيجزيه ذلك ؟ قال : نعم " ( 3 ) .
فإن الجمع بين هذه النصوص والنصوص السابقة لو أمكن عرفا بحمل تلك
على الاستحباب ، إلا أنه لا مجال له بعد ما عرفت من تسالم الأصحاب على
وجوب المسح على المقدم وإهمال هذه النصوص المسقط لها عن الحجية ،
والمقرب لاحتمال التقية فيها .
مع أن من القريب ظهور الأول في وجوب الجمع بين المقدم والمؤخر - لا
التخيير بينهما - كما تضمنه المرفوع إلى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " في مسح
القدمين ومسح الرأس . فقال : مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ، ومسح
القدمين ظاهرهما وباطنهما " ( 4 ) ، فينافي صريح النصوص المتقدمة وغيرها مما
يدل على الاجتزاء بمسح المقدم ، ويلزم بحمله على التقية .
كما أن ظاهر الثاني جواز الجمع بينهما فلا ينافي وجوب مسح المقدم .
وأما الثالث فحمل النصوص المتقدمة لأجله على الاستحباب ليس بأولى
من حمله لأجلها على مسح المقدم من جهة الخلف . على أنه ضعيف السند ،
لإهمال الحسين بن عبد الله أو جهالته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 6 ، 5 ، 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 6 ، 5 ، 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 6 ، 5 ، 4 .
( 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 7 .