تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه " ( 1 ) . وأما الأول فهو الظاهر من صحيح زرارة : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، لأن الله عز وجل قال : ( فاغسلوا وجوهكم ) . . . ثم فصل بين الكلام فقال : ( وامسحوا برؤوسكم ) فعرفنا حين قال : ( برؤوسكم ) أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء . . . " ( 2 ) . لكن المعنى المذكور غير متبادر من الباء بنفسها . ومن هنا قد ينزل الصحيح على أن الباء لما كانت للإلصاق أو الاستعانة يكون مقتضى الإطلاق الاجتزاء بالبعض ، وهو مستلزم لعدم مشروعية المسح بالكل ، لتعذره دفعة واحدة ، ومع التدريج يحصل الامتثال بالبعض ، ويكون الكل زائدا على الواجب ، لأن التخيير بين الأقل والأكثر التدريجي مخالف للاطلاق . فيكون التبعيض مستفادا من الباء بضميمة حكم العقل بامتثال الطبيعة بصرف الوجود ، وتعذر المسح بالكل دفعة . وأما كون المسح على مقدم الرأس فهو المدعى عليه الإجماع في الناصريات والخلاف والمعتبر وكشف اللثام والمدارك وعن التذكرة والذكرى ، وهو ظاهر المنتهى وعن التنقيح ، وفي الانتصار أنه من متفردات الإمامية الذي لا شبهة في أنه الفرض عندهم . ويقتضيه غير واحد من النصوص ، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : مسح الرأس على مقدمه " ( 3 ) ، وفي صحيحه الآخر عنه عليه السلام في حديث : " وذكر المسح فقال : امسح على مقدم رأسك " ( 4 ) ، وما عن العلل في بيان حال آدم عليه السلام : " وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه " ( 5 ) ، وما ورد في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 1 ، 2 . ( 4 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 5 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 16 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 292 | السيد محمد سعيد الحكيم