تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
قصة علي بن يقطين من أمره أولا بمسح تمام الرأس ، وبعد ارتفاع موجب التقية عنه كان في جملة ما كتب عليه السلام إليه به : " وامسح بمقدم رأسك " ( 1 ) . وأما ما في صحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : إن الله وتر يحب الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك " ( 2 ) . فقد يستشكل في دلالته باحتمال كون قوله عليه السلام : " وتمسح . . . " لبيان الإجزاء تتمة لإجزاء الغرفات الثلاث ، لا الوجوب ، . بل الاحتمال المذكور هو المتعين بالإضافة إلى البلة الممسوح بها . فتأمل . كما لا مجال للاستدلال ببعض نصوص الوضوءات البيانية الظاهرة في مسح المقدم ، لما تكرر من عدم دلالتها على الاستحباب ، فضلا عن الوجوب . وكذا مرسل حماد عن أحدهما عليهما السلام : " في الرجل يتوضأ وعليه العمامة . قال : يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح مقدم . رأسه " ( 3 ) . لوروده لبيان عدم وجوب وضع العمامة عن الرأس . ولعل مسح المقدم لأنه أحد أفراد التخيير أو أسهلها في فرض عدم وضع العمامة . ومثله خبر الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها تضع الخمار عنها ، وإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها " ( 4 ) . لقرب وروده لبيان الاجتزاء بمسح الناصية في الأوقات الأربعة ، في مقابل وضع الخمار عند الصبح الذي لا يبعد كونه كناية عن مسح ما هو أكثر من ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 2 ) الرسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 . ( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 5 .