شرح
قصة علي بن يقطين من أمره أولا بمسح تمام الرأس ، وبعد ارتفاع موجب التقية
عنه كان في جملة ما كتب عليه السلام إليه به : " وامسح بمقدم رأسك " ( 1 ) .
وأما ما في صحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : إن الله وتر يحب الوتر ، فقد
يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلة
يمناك ناصيتك " ( 2 ) .
فقد يستشكل في دلالته باحتمال كون قوله عليه السلام : " وتمسح . . . " لبيان الإجزاء
تتمة لإجزاء الغرفات الثلاث ، لا الوجوب ، . بل الاحتمال المذكور هو المتعين
بالإضافة إلى البلة الممسوح بها . فتأمل .
كما لا مجال للاستدلال ببعض نصوص الوضوءات البيانية الظاهرة في مسح
المقدم ، لما تكرر من عدم دلالتها على الاستحباب ، فضلا عن الوجوب .
وكذا مرسل حماد عن أحدهما عليهما السلام : " في الرجل يتوضأ وعليه العمامة .
قال : يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح مقدم . رأسه " ( 3 ) . لوروده لبيان عدم
وجوب وضع العمامة عن الرأس . ولعل مسح المقدم لأنه أحد أفراد التخيير أو
أسهلها في فرض عدم وضع العمامة .
ومثله خبر الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا تمسح المرأة بالرأس
كما يمسح الرجال ، إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها تضع الخمار عنها ، وإذا
كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها " ( 4 ) .
لقرب وروده لبيان الاجتزاء بمسح الناصية في الأوقات الأربعة ، في
مقابل وضع الخمار عند الصبح الذي لا يبعد كونه كناية عن مسح ما هو أكثر
من ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الرسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 5 .