الثالث : يجب مسح مقدم الرأس ( 1 ) ،
شرح
كونه مقتضى قاعدة الاشتغال ، التي تقدم أنها المرجع في المقام ، لكون الشك في
المحصل .
وأما مع سبق كونه من الباطن فلما تقدم في المسألة السادسة عشرة من
الاشكال في استصحاب عدم كون الموضع من الظاهر ، سواء كانت الشبهة
مفهومية أم مصداقية .
وعليه يكون المورد من موارد لزوم الاحتياط لا من موارد الاحتياط في
الفتوى ، كما تقدم نظيره .
ومنه يظهر الحال فيما لو جهلت حالته السابقة ، لتوقف عدم وجوب غسله
على استصحاب عدم كونه من الظاهر ، فإنه وإن كان يجري في نفسه بلحاظ العدم
الأزلي ، وغير معارض باستصحاب عدم كونه من الباطن - لعدم الأثر له ، لاختصاص
الأثر بالمغسول ، دون غيره - إلا أن الاشكال المتقدم في الاستصحاب جار فيه .
( 1 ) أما وجوب مسح الرأس فهو الذي نطق به الكتاب المجيد والسنة
المستفيضة أو المتواترة وادعي عليه إجماع المسلمين ، وإن حكي عن الشافعي
وأحمد في أحد قوليه إجزاء الغسل عنه .
وأما عدم وجوب استيعاب الرأس بالمسح فهو - مع كونه مجمعا عليه بين
الأصحاب ، كما يظهر مما يأتي - مقتضى النصوص الكثيرة الآتي بعضها . بل هو
مقتضى الآية الكريمة بناء على أن الباء للتبعيض ، أو مقتضى إطلاقها ، بناء على أنها
للالصاق أو الاستعانة ، فإن كون الرأس ممسوحا به لا يقتضي استيعابه ، كما أن كون
المنديل ممسوحا به لا يقتضيه ، بخلاف ما لو كان ممسوحا .
والثاني هو المتيقن مما في صحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام : " ثم قال :
( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) فإذا مسح بشئ من رأسه أو