شرح
ففي صحيح ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث المعراج ووحي الله
تعالى للنبي صلى الله عليه وآله كيفية الوضوء : " ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى ، فإنك تلقى
بيدك كلامي " ( 1 ) وفي صحيح الحسين بن أبي العلاء عنه عليه السلام في جواب
النبي صلى الله عليه وآله لمسائل نفر من اليهود : " وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار " ( 2 )
وفي صحيح محمد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في خطاب النبي صلى الله عليه وآله للثقفي :
" فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك " ( 3 ) ، وقريب منها
روايات الرقاشي وعيسى بن المستفاد عن الكاظم عليه السلام ( 4 ) . ويناسبه التعليل في
خبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام بقوله عليه السلام : " ويغسل اليدين ليقلبهما ويرغب
بهما ويرهب ويتبتل " ( 5 ) .
وحيث كانت هذه النصوص تامة الدلالة على ما ذكرنا تعين العمل عليها ،
وحمل ما تضمن الغسل من المرفقين - من النصوص المتقدمة - أو إلى المرفقين -
من الآية والنصوص الكثيرة - على مفادها ، إما بحمل المرفق على خصوص طرف
الذراع - كما تقدم من العلامة - مع دخول الغاية في حكم المغي وإما بجعل الغاية
لبيان المراد من اليد ، فإنها وإن كانت ظاهرة في نفسها في تمام العضو المنتهي
بالكتف ، إلا أنه يراد بها أيضا ما ينتهي بالزند تارة ، وما ينتهي بالمرفق أخرى ، فتكون
الغاية قرينة لبيان المراد من اليد ، لا لتقييدها مع استعمالها في تمام العضو ، ومن
الظاهر أن ما ينتهي بالمرفق هو الذراع ، ولا يدخل فيه طرف العضد ، كما أن ما
ينتهي بالكتف هو العضد ولا يدخل فيه شئ من عظم الكتف . وإما بجعل التقييد
بالمرفق لاشتماله على ما يجب غسله وهو الذراع ، لعدم الحد الظاهر له سواه
بسبب دخوله فيه .
فإن ذلك أولى عرفا من حمل النصوص المتقدمة على كون ذكر الذراع
لملازمته لما يجب غسله ، وهو ما ينتهي بمجمع العظمين من دون أن يكون هو
الموضوع بخصوصيته ، ولا سيما بملاحظة ما اشتمل عليه صحيحا ابن أذينة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 ، 7 ، 12 ، 22 ، 25 ، 26 ، 15 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 ، 7 ، 12 ، 22 ، 25 ، 26 ، 15 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 ، 7 ، 12 ، 22 ، 25 ، 26 ، 15 .
( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 ، 7 ، 12 ، 22 ، 25 ، 26 ، 15 .
( 5 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 ، 7 ، 12 ، 22 ، 25 ، 26 ، 15 .