شرح
المدارك أن الأصحاب قطعوا به ، وفي الخلاف والمعتبر وكشف اللثام وعن التذكرة
وعن غيرها دعوى الإجماع عليه ممن عدا زفر وداوود وبعض المالكية ممن لا
عبرة بخلافهم ، وعن الطبرسي نسبته إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام .
ويقتضيه - مضافا إلى ذلك - الآية الكريمة بناء على أن " إلى " ، فيها بمعنى
" مع " كما هو صريح التبيان وظاهر التهذيب ، بل في الخلاف أنه الذي ثبت عن
الأئمة عليهم السلام ، وعن الواحدي نسبته إلى كثير من النحويين ، وقد استشهدوا لورودها
بالمعنى المذكور بقوله تعالى : ( من أنصاري ، إلى الله ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( ولا تأكلوا
أموالهم إلى أموالكم ) ( 2 ) وقولهم : فلان ولي الكوفة إلى البصرة ونحو ذلك من
الاستعمالات الكثيرة .
لكن " إلى " في المقام وغيره بعيدة عن المعنى المذكور وإن نسب لجماعة
من النحويين ، والظاهر تنزيلها في الاستعمالات المذكورة على الغاية بتضمين
الفعل معنى الصيرورة أو الضم أو نحوهما مما يناسبها ، فيراد بالآية الأولى : من
أنصاري سائرين إلى الله تعالى ومنسوبين إليه ، كما يناسب صدر الآية وذيلها قال
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين
من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) وبالآية الثانية : ولا تأكلوا
أموالهم بضمها لأموالكم ، ونحوهما بقية الاستعمالات .
ونسبة المعنى المذكور في الخلاف للأئمة عليهم السلام غير ظاهرة المأخذ .
وكأن المراد بها ما ثبت عنهم عليهم السلام من عدم وجوب الانتهاء بالمرافق ،
بتخيل توقف ذلك على كونها بمعنى : " مع " .
لكنه كما ترى ! إذ يكفي فيه كونها لتحديد المغسول مع المحافظة فيها على
معنى الغاية ، بجعلها غاية اعتبارية للتحديد . كما هو الظاهر مما في صحيح زرارة
وبكير عن أبي جعفر عليه السلام : " وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين ، فليس له أن يدع من
هامش
( 1 ) سورة الصف : 14 .
( 2 ) سورة النساء : 2 .