تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
يديه إلى المرفقين شيئا إلا غسله ، لأن الله تعالى يقول : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) " ( 1 ) ، وما في صحيح زرارة عنه عليه السلام : " ثم قال : ( وأيديكم إلى المرافق ) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين " ( 2 ) . بل لو كانت بمعنى " مع " لم تكن الآية صريحة في كون المرفق منتهى المغسول ، بل يكون نظير عطف البعض على الكل ، كما نبه لذلك الزجاج . ففي التبيان : " وطعن الزجاج على ذلك فقال : لو كان المراد ب‍ " إلى " " مع " لوجب غسل اليد إلى الكتف ، لتناول الاسم له ، وإنما المراد ب‍ " إلى " الغاية والانتهاء ، لكن المرافق يجب غسلها مع اليدين . وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنا لو خلينا وذلك لقلنا بما قاله ، لكن خرجنا بدليل ، ودليلنا على صحة ما قلناه إجماع الأمة على أنه متى بدأ من المرافق كان وضوؤه صحيحا " ، وقريب منه مجمع البيان . ومما تقدم يظهر أن الإجماع المذكور إنما يمنع من كونها غاية للغسل ، لا من كونها غاية للمغسول ، ليلزم الخروج به عن مقتضى الظاهر بحملها على معنى " مع " . ومن هنا ظهر أنه لا مجال للاستدلال بالآية ونحوها مما تضمن وجوب غسل اليد إلى المرفق على وجوب غسل المرفق ، لعدم ظهورها فيه - كما اعترف به الشيخ الطبرسي في محكي جامع الجوامع - إذ لا يلزم دخول الغاية في حكم المغيى لو لم يكن الظاهر الخروج . ومن هنا يتعين النظر في النصوص . وظاهر جملة منها وجوب غسل تمام الذراع المستلزم لغسل مجمع العظمين ، ولا ظهور لها في وجوب الغسل إلى منتهى مجمع العظمين بنفسه مع قطع النظر عن ذلك ، بحيث لو فرض قطع عظم الذارع من المفصل لوجب غسل طرف العضد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 .