شرح
يديه إلى المرفقين شيئا إلا غسله ، لأن الله تعالى يقول : ( فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق ) " ( 1 ) ، وما في صحيح زرارة عنه عليه السلام : " ثم قال : ( وأيديكم
إلى المرافق ) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا
إلى المرفقين " ( 2 ) .
بل لو كانت بمعنى " مع " لم تكن الآية صريحة في كون المرفق منتهى
المغسول ، بل يكون نظير عطف البعض على الكل ، كما نبه لذلك الزجاج .
ففي التبيان : " وطعن الزجاج على ذلك فقال : لو كان المراد ب " إلى " " مع "
لوجب غسل اليد إلى الكتف ، لتناول الاسم له ، وإنما المراد ب " إلى " الغاية والانتهاء ،
لكن المرافق يجب غسلها مع اليدين . وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنا لو خلينا
وذلك لقلنا بما قاله ، لكن خرجنا بدليل ، ودليلنا على صحة ما قلناه إجماع الأمة
على أنه متى بدأ من المرافق كان وضوؤه صحيحا " ، وقريب منه مجمع البيان .
ومما تقدم يظهر أن الإجماع المذكور إنما يمنع من كونها غاية للغسل ، لا من
كونها غاية للمغسول ، ليلزم الخروج به عن مقتضى الظاهر بحملها على معنى
" مع " .
ومن هنا ظهر أنه لا مجال للاستدلال بالآية ونحوها مما تضمن وجوب
غسل اليد إلى المرفق على وجوب غسل المرفق ، لعدم ظهورها فيه - كما اعترف
به الشيخ الطبرسي في محكي جامع الجوامع - إذ لا يلزم دخول الغاية في حكم
المغيى لو لم يكن الظاهر الخروج .
ومن هنا يتعين النظر في النصوص . وظاهر جملة منها وجوب غسل تمام
الذراع المستلزم لغسل مجمع العظمين ، ولا ظهور لها في وجوب الغسل إلى
منتهى مجمع العظمين بنفسه مع قطع النظر عن ذلك ، بحيث لو فرض قطع عظم
الذارع من المفصل لوجب غسل طرف العضد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 .