تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
مضافا إلى ما في الأول من الأمر بأخذ الماء باليمنى وصبه في اليسرى الذي لا إشكال في عدم وجوبه ، حيث قد يكشف عن كون المسؤول عنه الكيفية المستحبة لا الواجبة . ومثله الثاني ، لبعد خفاء كيفية الوضوء الواجبة على علي بن يقطين حتى يسأل عنها ، ولا سيما مع اشتمال الجواب في بيان وضوئنا ووضوء العامة على بعض المستحبات عندنا وعندهم . وما في الثالث من احتمال كون : " من " لتحديد المغسول ، لا لمبدأ الغسل . اللهم إلا أن يقال : ظاهر الأول السؤال عن كيفية نفس الغسل ، وأخذ الماء باليمنى ليس من الغسل ، بل من مقدماته ، فالتفضل ببيانه لا يكشف عن كون السؤال عن الكيفية المستحبة . كما أن المقابلة في الثاني بين الفريضة والإسباغ ظاهر في وجوب القيد ، لقوله عليه السلام : " توضأ كما أمرك الله تعالى اغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى اسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك " . كما أن " من " في الثالث ظاهرة في بيان مبدأ الفعل ، كما هو الحال في سائر موارد وقوعها بعد الأفعال التدريجية . بل العدول عما تضمنته الآية الكريمة من التعبير ب‍ " إلى " إلى التعبير ب‍ " من " موجب لقوة ظهورها في ذلك جدا . وأما الثالث فقد يستشكل فيه بمخالفته للقراءة المتواترة . وحمله على بيان المراد من التنزيل ، لا حقيقته - كما استظهره سيدنا المصنف قدس سره - خلاف ظاهره ، ولذا فهم منه الشيخ قدس سره اختلاف القراءة . فالعمدة في الجواب عن ذلك : أن ما تضمنه الحديث من اختلاف التنزيل عما عليه الناس وإن كان غامضا ينبغي رده إلى قائله عليه السلام إلا أنه لا يمنع من العمل بظاهره من وجوب البدء بالمرفق والردع عن النكس ، لوضوح أن السؤال والجواب منصب إليه ، والتعرض للتنزيل كان تبعا له .