شرح
وما ذكره قدس سره متين جدا .
وما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أن غفلتهم مسببة عن عدم اعتنائهم
بالاحتمال ، تحكم .
وكذا ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن عدم السيرة في مثل الشك في
وجود القلنسوة لعدم الشك أو ندرته ، لا للاعتناء بالشك ، كي يشكل الفرق بينه
وبين غيره .
إذ فيه : أنه بعد فرض عدم الشك أو ندرته كيف تحرز السيرة الارتكازية من
المتشرعة بما هم متشرعة على عدم الاعتناء بالاحتمال لو فرض تحققه . بل
الاعتناء منهم هو الظاهر لو لم يكن مقطوعا به . ولا سيما مع وجود منشأ مهم معتد
به للاحتمال .
ومنه يظهر حال ما في الجواهر من الاصرار على السيرة بلحاظ ما تعارف من
عدم اختبار البدن عند الوضوء والغسل ، مع قيام الاحتمال غالبا ، لمكان قذى
البراغيث والقمل ونحوهما .
لاندفاعه : بالغفلة عن ذلك ، لقلة الابتلاء بلصوق مثل ذلك ، بل هو ينفصل
غالبا بحركة البدن ونزع الثياب ونحوهما ، ولا سيما مع غلبة كون الغسل بامرار الماء
بالمسح باليد الموجب لزوال مثل هذه الموانع لو فرض لصوقها ، ولا يتهيأ لنا الجزم
بالسيرة من غير أهل التسامح على عدم الاختبار لو فرض الالتفات واحتمال لصوق
مثل ذلك بنحو لا يكفي في زواله ما ذكرنا ، مع كون الاحتمال عقلائيا ، لا من سنخ
الوسواس .
وأما الاستدلال بأصالة عدم المانع ، إما لدعوى كونه أصلا عقلائيا ثبت
إمضاؤه شرعا ، كأصالة عدم القرينة ، أو لكونه من صغريات الاستصحاب الشرعي
لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من خفاء الواسطة في بعض الموارد .
فهو غير ظاهر ، لعدم وضوح بناء العقلاء على الأصل المذكور في مقام
التعذير والتنجيز ، ولا محرز للامضاء إلا السيرة التي عرفت حالها . فتأمل . ولعدم
تمامية خفاء الواسطة صغرويا ولا كبرويا .
مع أنه لو تم اقتضى عدم وجوب الاحتياط مع الشك في حاجبية الموجود ،