تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وقد ذكر في الجواهر أن الصدر مقدم على الذيل ، لأن دلالته بالمنطوق ، ولأنه أخص ، لاختصاصه بصورة الشك ، وشمول المفهوم في الذيل له ولصورة العلم بعدم المانعية من جريان الماء . وفيه : أن اختصاص السؤال في الذيل بالشك موجب لقوة ظهوره في المفهوم وصعوبة تقييده بصورة العلم بعدم المانعية ، لاستلزامه لغوية التقييد بالشرط ، وإخراج المورد ، فلا يكون الجمع المذكور عرفيا . ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من الجمع بينهما بحمل الذيل على إرادة العلم بعدم كون الخاتم بحيث يدخل الماء تحته دائما ، فالنفي وإن سلط لفظا على الدخول ، إلا أنه راجع إلى استمرار الدخول المستفاد من الكلام . وكأنه أراد بدخوله دائما سهولة دخوله واطراده ، فالعلم بعدمه لا ينافي احتمال الدخول الذي هو مورد السؤال ومحل الكلام . بل قرب قدس سره ظهور الكلام في ذلك بنفسه مع قطع النظر عن مقام الجمع ، لئلا يلزم إيكال بيان حكم مورد السؤال إلى المفهوم المفاد تبعا وعدم التصدي لبيانه في المنطوق ، الذي هو خلاف الظاهر . وبالجملة : المعنى المذكور هو الظاهر في نفسه من الكلام ، فيغني عن الجمع بحمل الصدر على الاستحباب . وجه الاشكال فيه : أن إرادة الشك الذي هو مورد السؤال بمثل هذه العبارة بعيد جدا ، بل مستهجن لا ينبغي حمل كلام الإمام عليه السلام عليه . مع أن مقتضاه عدم وجوب الاحتياط لو شك في حال الخاتم ، وأنه مما يدخل الماء تحته دائما أو لا ، وهو لا يناسب الصدر أيضا . والتصدي لبيان حكم مورد السؤال بالمفهوم دون المنطوق وإن لم يخل عن شئ ، إلا أنه أهون بكثير من الحمل المذكور . نعم ، الجمع بحمل الصدر على الاستحباب بعيد أيضا ، لصعوبة التفكيك في الكلام الواحد بحمل بعضه على الوجوب وبعضه على الاستحباب مع وحدة السياق .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 250 | السيد محمد سعيد الحكيم