شرح
وقد ذكر في الجواهر أن الصدر مقدم على الذيل ، لأن دلالته بالمنطوق ،
ولأنه أخص ، لاختصاصه بصورة الشك ، وشمول المفهوم في الذيل له ولصورة
العلم بعدم المانعية من جريان الماء .
وفيه : أن اختصاص السؤال في الذيل بالشك موجب لقوة ظهوره في
المفهوم وصعوبة تقييده بصورة العلم بعدم المانعية ، لاستلزامه لغوية التقييد
بالشرط ، وإخراج المورد ، فلا يكون الجمع المذكور عرفيا .
ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من الجمع بينهما بحمل الذيل على إرادة
العلم بعدم كون الخاتم بحيث يدخل الماء تحته دائما ، فالنفي وإن سلط لفظا على
الدخول ، إلا أنه راجع إلى استمرار الدخول المستفاد من الكلام .
وكأنه أراد بدخوله دائما سهولة دخوله واطراده ، فالعلم بعدمه لا ينافي
احتمال الدخول الذي هو مورد السؤال ومحل الكلام .
بل قرب قدس سره ظهور الكلام في ذلك بنفسه مع قطع النظر عن مقام الجمع ، لئلا
يلزم إيكال بيان حكم مورد السؤال إلى المفهوم المفاد تبعا وعدم التصدي لبيانه
في المنطوق ، الذي هو خلاف الظاهر .
وبالجملة : المعنى المذكور هو الظاهر في نفسه من الكلام ، فيغني عن
الجمع بحمل الصدر على الاستحباب .
وجه الاشكال فيه : أن إرادة الشك الذي هو مورد السؤال بمثل هذه العبارة
بعيد جدا ، بل مستهجن لا ينبغي حمل كلام الإمام عليه السلام عليه . مع أن مقتضاه عدم
وجوب الاحتياط لو شك في حال الخاتم ، وأنه مما يدخل الماء تحته دائما أو لا ،
وهو لا يناسب الصدر أيضا .
والتصدي لبيان حكم مورد السؤال بالمفهوم دون المنطوق وإن لم يخل عن
شئ ، إلا أنه أهون بكثير من الحمل المذكور .
نعم ، الجمع بحمل الصدر على الاستحباب بعيد أيضا ، لصعوبة التفكيك
في الكلام الواحد بحمل بعضه على الوجوب وبعضه على الاستحباب مع وحدة
السياق .