شرح
ولعله لذا ذكر سيدنا المصنف قدس سره أن الجمع العرفي بينهما بعيد ، فيلحقه
حكم المجمل ، ويرجع إلى القاعدة المتقدمة .
لكنه مبني على أن يكون المجموع كلاما واحدا ، حيث يكون تنافي
مضامينه موجبا لاجماله .
وهو غير ظاهر ، لما أشرنا إليه في بعض المواضع المتقدمة من أن الفصل
بين الكلامين بمثل : " وعن " ظاهر في تعدد السؤال والكلام ، كما قد يؤيده رواية
الشيخ قدس سره للذيل وحده بطريق مستقل ، وروايته في قرب الإسناد بتقديم الذيل
على الصدر مع الفصل بينهما بقوله : " وسألته " مضافا إلى بعد اختصاص الخاتم
باحتمال يقتضي تخصيصه بالسؤال بعد السؤال عن السوار والدملج .
وعليه يلحقه حكم الروايتين المتعارضتين ، حيث قد يتجه الجمع بينهما
بحمل الصدر على الاستحباب .
وربما يبتني عليه ما في المعتبر والقواعد والمنتهى والمدارك ومحكي
المبسوط وغيرها من وجوب التحريك والنزع مع المنع من وصول الماء
والاستحباب بدونه ، مع تعليل الاستحباب في غير واحد منها بالاستظهار ، فإن
الاستظهار فرع الاحتمال ، فيحمل حكمهم بالوجوب مع المنع على العلم بالمنع ،
بل في الشرايع : " ومن كان في يده خاتم أو سير فعليه إيصال الماء إلى ما تحته ، وإن
كان واسعا استحب له تحريكه " ، مع وضوح أن سعته لا تستلزم العلم باستيلاء الماء
على تمام ما تحته من دون تحريك ، فما ذكروه لا يلائم القاعدة المتقدمة . قال
الوحيد في حاشية المدارك : " إن لم يحصل العلم بالوصول فلا بد من التحريك أو
النزع ، تحصيلا للعلم بالامتثال والبراءة اليقينية . . . وإن حصل العلم فكيف يتأتى
الاستظهار . . . " .
لكن الانصاف أن احتمال تعدد الكلام وإن كان قريبا ، إلا أن في بلوغه حد
الحجية بنحو يرفع الاجمال إشكالا . كالاشكال في كون الجمع المذكور عرفيا ، لأن
سبب التنافي بينهما صعوبة التفكيك عرفا بين موضوعي الحكمين ، لا تنافي
الحكمين نفسهما ، مع وحدة موضوعهما كي يتجه الجمع المذكور .