تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
ولعله لذا ذكر سيدنا المصنف قدس سره أن الجمع العرفي بينهما بعيد ، فيلحقه حكم المجمل ، ويرجع إلى القاعدة المتقدمة . لكنه مبني على أن يكون المجموع كلاما واحدا ، حيث يكون تنافي مضامينه موجبا لاجماله . وهو غير ظاهر ، لما أشرنا إليه في بعض المواضع المتقدمة من أن الفصل بين الكلامين بمثل : " وعن " ظاهر في تعدد السؤال والكلام ، كما قد يؤيده رواية الشيخ قدس سره للذيل وحده بطريق مستقل ، وروايته في قرب الإسناد بتقديم الذيل على الصدر مع الفصل بينهما بقوله : " وسألته " مضافا إلى بعد اختصاص الخاتم باحتمال يقتضي تخصيصه بالسؤال بعد السؤال عن السوار والدملج . وعليه يلحقه حكم الروايتين المتعارضتين ، حيث قد يتجه الجمع بينهما بحمل الصدر على الاستحباب . وربما يبتني عليه ما في المعتبر والقواعد والمنتهى والمدارك ومحكي المبسوط وغيرها من وجوب التحريك والنزع مع المنع من وصول الماء والاستحباب بدونه ، مع تعليل الاستحباب في غير واحد منها بالاستظهار ، فإن الاستظهار فرع الاحتمال ، فيحمل حكمهم بالوجوب مع المنع على العلم بالمنع ، بل في الشرايع : " ومن كان في يده خاتم أو سير فعليه إيصال الماء إلى ما تحته ، وإن كان واسعا استحب له تحريكه " ، مع وضوح أن سعته لا تستلزم العلم باستيلاء الماء على تمام ما تحته من دون تحريك ، فما ذكروه لا يلائم القاعدة المتقدمة . قال الوحيد في حاشية المدارك : " إن لم يحصل العلم بالوصول فلا بد من التحريك أو النزع ، تحصيلا للعلم بالامتثال والبراءة اليقينية . . . وإن حصل العلم فكيف يتأتى الاستظهار . . . " . لكن الانصاف أن احتمال تعدد الكلام وإن كان قريبا ، إلا أن في بلوغه حد الحجية بنحو يرفع الاجمال إشكالا . كالاشكال في كون الجمع المذكور عرفيا ، لأن سبب التنافي بينهما صعوبة التفكيك عرفا بين موضوعي الحكمين ، لا تنافي الحكمين نفسهما ، مع وحدة موضوعهما كي يتجه الجمع المذكور .