تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
بل كيف يجتمع ما ذكره مع ما هو المعلوم من عدم ابتناء استصحاب عدم وصول الماء إلى البشرة على استصحاب العدم الأزلي . ومثله في الاشكال تفريقه بين الأصل المذكور وأصالة عدم وجود المانع بعدم حجية الثاني أولا : لأنه لا يحرز وصول الماء للبشرة إلا بالملازمة ، وثانيا : لأنه لا يحرز عدم مانعية الموجود إلا كذلك . إذ لا وجه للجمع بين الوجهين بعد فرض اتحاد الملزومين . مع الاشكال في الأول بعدم وضوح الفرق فيه بين الأصلين ، وفي الثاني بعدم كون موضوع الأثر حاجبية الموجود حتى يهم عدم إحرازه . وقد يستدل على ما ذكرنا بصحيح الحسين بن أبي العلاء : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت ، قال : حوله عن مكانه ، وقال في الوضوء : تدره ، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة " ( 1 ) ، فإن من القريب كون الأمر بالتحويل والإدارة طريقي لاحراز وصول الماء ، لا مقدمي لفرض توقف وصول الماء عليه ، فإن فرض العلم بعدم وصول الماء معه بعيد في نفسه ، فإرادته محتاجة إلى عناية ، فيبعد حمل الكلام عليها ، والغالب هو حصول الاحتمال . وأبعد منه احتمال كون ذلك شرطا في الوضوء زائدا على وصول الماء ، أو مطلوبا نفسيا حينه ، كما يناسبه استدلال بعضهم بالصحيح على استحباب تحريك الخاتم مع سعته . هذا ، وفي صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا ، كيف تصنع ؟ قال : تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه . وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف تصنع ؟ قال : إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " ( 2 ) . وظاهر ذيله عدم وجوب الاحتياط ، على خلاف ما في المصدر المطابق لما عرفت من القاعدة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 249 | السيد محمد سعيد الحكيم