شرح
جزمه بوجوب التستر منه .
فالمتعين البناء على جواز النظر إلى عورة الكافر ، كما هو ظاهر الحر العاملي
- في الوسائل وعن غيرها - وصاحب الحدائق .
بل ربما يدعى جواز النظر إلى عورة المخالف ، لعدم الدليل على حرمته
واهتمام الشارع بكرامته ، وإشعار النصوص المتضمنة للأخ والمؤمن بعدم حرمة
النظر لعورته .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، لظهور الحديث المتقدم في حرمة عورة المسلم ،
حيث يقرب معه تنزيل الأخوة على أخوة الاسلام الظاهرية ، والإيمان على ما يعم
الاسلام بلحاظ دخول المسلم في حوزة المؤمنين وانتسابه لهم ، نظير ما تضمن أن
خطاب المؤمنين يلزم المنافقين ، لإقرارهم بالدعوة ( 1 ) ، فيستكشف من ذلك
اهتمام الشارع بحرمتهم لحرمة الإسلام . خصوصا مع بعد تنزيل نصوص حرمة
النظر على خصوص المؤمنين مع قلتهم في عصر صدورها ، وعدم تميزهم في
موطن من الأرض . على أنه لا يبعد تسالم الأصحاب على الحرمة . فتأمل .
بقي شئ : وهو أنه لا بد من التقيد بعدم الريبة ، لحرمة النظر بريبة عندهم
حتى لغير العورة ، على ما يذكر في كتاب النكاح .
كما أن الظاهر حرمة النظر إلى عورة الكافر غير المماثل ، لظهور الأدلة في
خروج عورة الكافر من حيث كونها عورة يكون النظر إليها منافيا لحرمة صاحبها ،
فلا ينافي وجوب الغض عنها من جهة كونها جزء بدن غير المماثل ، الذي دلت
الآية الكريمة وغيرها على وجوب الغض عنه .
وما دل على جواز النظر إلى نساء أهل الذمة تخصيصا للآية - كموثق
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة
أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " ( 2 ) - مختص بالشعور والأيدي ، والتعدي منه لما
يتعارف كشفه - لو تم - لا يقتضي التعدي للعورة .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج : 1 ص : 33 حديث : 15 من تفسير سورة البقرة .
( 2 ) الوسائل باب : 112 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 1 .