تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
جزمه بوجوب التستر منه . فالمتعين البناء على جواز النظر إلى عورة الكافر ، كما هو ظاهر الحر العاملي - في الوسائل وعن غيرها - وصاحب الحدائق . بل ربما يدعى جواز النظر إلى عورة المخالف ، لعدم الدليل على حرمته واهتمام الشارع بكرامته ، وإشعار النصوص المتضمنة للأخ والمؤمن بعدم حرمة النظر لعورته . لكنه لا يخلو عن إشكال ، لظهور الحديث المتقدم في حرمة عورة المسلم ، حيث يقرب معه تنزيل الأخوة على أخوة الاسلام الظاهرية ، والإيمان على ما يعم الاسلام بلحاظ دخول المسلم في حوزة المؤمنين وانتسابه لهم ، نظير ما تضمن أن خطاب المؤمنين يلزم المنافقين ، لإقرارهم بالدعوة ( 1 ) ، فيستكشف من ذلك اهتمام الشارع بحرمتهم لحرمة الإسلام . خصوصا مع بعد تنزيل نصوص حرمة النظر على خصوص المؤمنين مع قلتهم في عصر صدورها ، وعدم تميزهم في موطن من الأرض . على أنه لا يبعد تسالم الأصحاب على الحرمة . فتأمل . بقي شئ : وهو أنه لا بد من التقيد بعدم الريبة ، لحرمة النظر بريبة عندهم حتى لغير العورة ، على ما يذكر في كتاب النكاح . كما أن الظاهر حرمة النظر إلى عورة الكافر غير المماثل ، لظهور الأدلة في خروج عورة الكافر من حيث كونها عورة يكون النظر إليها منافيا لحرمة صاحبها ، فلا ينافي وجوب الغض عنها من جهة كونها جزء بدن غير المماثل ، الذي دلت الآية الكريمة وغيرها على وجوب الغض عنه . وما دل على جواز النظر إلى نساء أهل الذمة تخصيصا للآية - كموثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن " ( 2 ) - مختص بالشعور والأيدي ، والتعدي منه لما يتعارف كشفه - لو تم - لا يقتضي التعدي للعورة .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج : 1 ص : 33 حديث : 15 من تفسير سورة البقرة . ( 2 ) الوسائل باب : 112 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 1 .