شرح
بل لا يبعد عدم ثبوت الاطلاق في نفسه ، لما هو المعلوم من عدم إطلاق
وجوب الغض في الحمام ، فمن القريب سوقه لبيان أن تكشف من لا ينبغي النظر
إليه لا يسوغ النظر إليه لتخيل تحمله الوزر بتمكينه منه ، فهو وارد لبيان عدم كون
التكشف عذرا بعد الفراغ عن حرمة النظر ذاتا ، لا لبيان حرمة النظر ليكون له إطلاق
بالإضافة إلى من يحرم النظر إليه . فلاحظ .
وأما صحيح ابن أبي يعفور فلا يبعد اختصاصه بمقتضى السياق في النظر
إلى عورات الناس حين صب الماء ، فيجري فيه ما تقدم في عموم وجوب
التستر من عدم الإطلاق له ، مع ما تقدم من حمله على ما يعم الحرمة ، لا على
خصوصها .
وأما النبويات فهي ضعيفة السند . مضافا إلى قرب انصراف المرأة في الأول
إلى خصوص المسلمة بمقتضى وروده في سياق نهي الرجل المسلم عن النظر إلى
عورة أخيه المسلم .
وأما نهي الرجل فيه عن النظر إلى عورة غير أهله ، فمن القريب انصرافه إلى
خصوص المرأة التي قد يلتزم بإطلاق حرمة النظر إلى عورتها وإن كانت كافرة من
قبل الرجل ، وإن جاز له النظر إلى عورة الكافر . على أن ما تضمنه من العقوبة
يناسب فرض الحرمة للمنظور إليه لكونه مسلما ، إذ لا إشكال في عدم حرمة
البحث عن عورات الكفار ، فهو ظاهر في تنزيل العورة البدنية منزلة العورة
المعنوية ، بعد الفراغ عن حرمة ذي العورة ولا يعم من لا حرمة له .
ولعن الناظر في الثاني ، لما كان بعد الأمر بلبس الإزار المخاطب به المسلم
يشكل إطلاقه لما لو كان المنظور إليه كافرا .
كما تقدم الاشكال في إطلاق الثالث .
ولا يخفى أن هذه المناقشات إن لم تنهض بمنع الإطلاق فلا أقل من كونها
موجبة لضعفه بنحو يسهل رفع اليد عنه بظهور كثير من النصوص في اختصاص
الحرمة بعورة المسلم ، للتعبير فيها بالأخ والمسلم والمؤمن ، فإن الوصف
وإن لم يكن له مفهوم في نفسه ، إلا أن من القريب جدا ثبوت المفهوم له