تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
بل لا يبعد عدم ثبوت الاطلاق في نفسه ، لما هو المعلوم من عدم إطلاق وجوب الغض في الحمام ، فمن القريب سوقه لبيان أن تكشف من لا ينبغي النظر إليه لا يسوغ النظر إليه لتخيل تحمله الوزر بتمكينه منه ، فهو وارد لبيان عدم كون التكشف عذرا بعد الفراغ عن حرمة النظر ذاتا ، لا لبيان حرمة النظر ليكون له إطلاق بالإضافة إلى من يحرم النظر إليه . فلاحظ . وأما صحيح ابن أبي يعفور فلا يبعد اختصاصه بمقتضى السياق في النظر إلى عورات الناس حين صب الماء ، فيجري فيه ما تقدم في عموم وجوب التستر من عدم الإطلاق له ، مع ما تقدم من حمله على ما يعم الحرمة ، لا على خصوصها . وأما النبويات فهي ضعيفة السند . مضافا إلى قرب انصراف المرأة في الأول إلى خصوص المسلمة بمقتضى وروده في سياق نهي الرجل المسلم عن النظر إلى عورة أخيه المسلم . وأما نهي الرجل فيه عن النظر إلى عورة غير أهله ، فمن القريب انصرافه إلى خصوص المرأة التي قد يلتزم بإطلاق حرمة النظر إلى عورتها وإن كانت كافرة من قبل الرجل ، وإن جاز له النظر إلى عورة الكافر . على أن ما تضمنه من العقوبة يناسب فرض الحرمة للمنظور إليه لكونه مسلما ، إذ لا إشكال في عدم حرمة البحث عن عورات الكفار ، فهو ظاهر في تنزيل العورة البدنية منزلة العورة المعنوية ، بعد الفراغ عن حرمة ذي العورة ولا يعم من لا حرمة له . ولعن الناظر في الثاني ، لما كان بعد الأمر بلبس الإزار المخاطب به المسلم يشكل إطلاقه لما لو كان المنظور إليه كافرا . كما تقدم الاشكال في إطلاق الثالث . ولا يخفى أن هذه المناقشات إن لم تنهض بمنع الإطلاق فلا أقل من كونها موجبة لضعفه بنحو يسهل رفع اليد عنه بظهور كثير من النصوص في اختصاص الحرمة بعورة المسلم ، للتعبير فيها بالأخ والمسلم والمؤمن ، فإن الوصف وإن لم يكن له مفهوم في نفسه ، إلا أن من القريب جدا ثبوت المفهوم له