شرح
وغيرها من العناوين التي تضمنتها النصوص ، وهو المناسب للجهة الارتكازية التي
أشرنا إليه في وجوب التستر ، ومجرد عدم تكليفه لا يصلح للخروج به عن ذلك .
نعم ، لا ينبغي الاشكال في جواز النظر إلى عورة غير المميز ، لا لعدم صدق
العناوين المذكورة عليه ، لجريان أحكام المسلم عليه تبعا ، خصوصا فيما كان مبنيا
على احترامه ، بل لقرب انصراف الأدلة عنه ، لعدم منافاة النظر إلى عورته لحرمته
وكرامته عرفا . مضافا إلى السيرة القطعية الموجبة لكونه من الواضحات ، بل
الضروريات .
ومنه يظهر أن المعيار في عدم التمييز ذلك ، لا وصفه الاسلام والإيمان
واعتقاده بمقتضاهما .
وأما الثاني فما يمكن أن يستفاد منه حرمة النظر إلى عورته إطلاق الأمر
بالغض في الآية الكريمة ، وبعض نصوص الحمام المتقدمة إليها الإشارة ، وما في
صحيح ابن أبي يعفور المتقدم عند الكلام في وجوب التستر ، بناء على حمل
الكراهة فيه على الحرمة ، وما في حديث المناهي المتقدم من قوله عليه السلام : " ونهى
المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة . . . من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله
متعمدا أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس . . " ،
والنبويان الآخران المتقدمان المتضمنان لعن الناظر والمنظور إليه . وما في وصية
أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد المتقدم .
لكن تقدم الإشكال في الاستدلال بالآية الكريمة لما نحن فيه .
نعم ، لو تم الاستدلال بها فلا مجال لما ذكره بعض مشايخنا من أنها متكفلة
لبيان حال المسلمين بعضهم مع بعض ، ولا إطلاق لها بالإضافة إلى غيرهم ، لعدم
القرينة على ذلك ، بل لا إشكال في عموم بعض الأحكام بالإضافة إلى الكافر ،
كوجوب تستر المرأة .
وأما نصوص الحمام فهي - مع ضعف سندها في المقام - ربما يشكل
الاستدلال بها مع كون أكثر أهل الحمام في بلاد الإسلام مسلمين ، حيث قد
ينصرف الإطلاق لهم .