تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وغيرها من العناوين التي تضمنتها النصوص ، وهو المناسب للجهة الارتكازية التي أشرنا إليه في وجوب التستر ، ومجرد عدم تكليفه لا يصلح للخروج به عن ذلك . نعم ، لا ينبغي الاشكال في جواز النظر إلى عورة غير المميز ، لا لعدم صدق العناوين المذكورة عليه ، لجريان أحكام المسلم عليه تبعا ، خصوصا فيما كان مبنيا على احترامه ، بل لقرب انصراف الأدلة عنه ، لعدم منافاة النظر إلى عورته لحرمته وكرامته عرفا . مضافا إلى السيرة القطعية الموجبة لكونه من الواضحات ، بل الضروريات . ومنه يظهر أن المعيار في عدم التمييز ذلك ، لا وصفه الاسلام والإيمان واعتقاده بمقتضاهما . وأما الثاني فما يمكن أن يستفاد منه حرمة النظر إلى عورته إطلاق الأمر بالغض في الآية الكريمة ، وبعض نصوص الحمام المتقدمة إليها الإشارة ، وما في صحيح ابن أبي يعفور المتقدم عند الكلام في وجوب التستر ، بناء على حمل الكراهة فيه على الحرمة ، وما في حديث المناهي المتقدم من قوله عليه السلام : " ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة . . . من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس . . " ، والنبويان الآخران المتقدمان المتضمنان لعن الناظر والمنظور إليه . وما في وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد المتقدم . لكن تقدم الإشكال في الاستدلال بالآية الكريمة لما نحن فيه . نعم ، لو تم الاستدلال بها فلا مجال لما ذكره بعض مشايخنا من أنها متكفلة لبيان حال المسلمين بعضهم مع بعض ، ولا إطلاق لها بالإضافة إلى غيرهم ، لعدم القرينة على ذلك ، بل لا إشكال في عموم بعض الأحكام بالإضافة إلى الكافر ، كوجوب تستر المرأة . وأما نصوص الحمام فهي - مع ضعف سندها في المقام - ربما يشكل الاستدلال بها مع كون أكثر أهل الحمام في بلاد الإسلام مسلمين ، حيث قد ينصرف الإطلاق لهم .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 22 | السيد محمد سعيد الحكيم