تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
في المقام ، للمناسبة الارتكازية بينه وبين الحكم ، فالاقتصار عليه في بيانه لا يناسب عمومه ، لما فيه من إيهام خلاف المراد ، ولا سيما مع ما أشرنا إليه آنفا من أن المناسبات الارتكازية وغيرها من القرائن تقتضي كون منشأ الحكم هو احترام المنظور إليه واهتمام الشارع بحفظ كرامته ، وهو لا يناسب العموم للكافر جدا . ولو غض النظر عن جميع ذلك كفى في جواز النظر إلى عورة الكافر صحيح ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " ( 1 ) ، الذي لا يبعد كونه بعضا من مرسل الصدوق ( 2 ) المتقدم في آخر الكلام في حرمة النظر . ولا مجال للاشكال فيه بالإرسال بعد ما تقدم في أول الكلام في تحديد الكر من حجية مراسيل ابن أبي عمير ، ولا سيما في مثل هذا الحديث الذي رواه عن غير واحد ، حيث يظهر شيوع الرواية واستفاضتها . ومثله الإشكال فيه بإعراض الأصحاب ، لعدم وضوح بلوغه مرتبة يسقط بها الخبر عن الحجية ، بعد ظهور حال الكليني والصدوق قدس سره في العمل به ، لذكرهما له في كتابيهما من غير معارض ، بل من القريب عمل من سبقهما من الرواة به . وقرب كون عدم تنبيه كثير لمضمونه لأجل عدم تصديهم لبيان حرمة النظر وتحديد موضوعه ، وإنما يستفاد منهم عرضا في مقام بيان وجوب التستر . كما لا يبعد كون إعراض كثير عنه لتخيل قوة الإطلاقات ولزوم تقديمها عليه ، لا لوضوح بطلان مضمونه عندهم . وما في الجواهر من أن مقتضاه عدم وجوب التستر عن الكافر ولم يقل به أحد ، مبني على الملازمة المشار إليها في كلامه المتقدم ، وهي غير مسلمة ، بل لا تلائم ما تقدم منه من عدم استيضاح دليل حرمة النظر إلى عورة الطفل المميز مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 ، 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 ، 2 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 24 | السيد محمد سعيد الحكيم