شرح
في المقام ، للمناسبة الارتكازية بينه وبين الحكم ، فالاقتصار عليه في بيانه
لا يناسب عمومه ، لما فيه من إيهام خلاف المراد ، ولا سيما مع ما أشرنا إليه
آنفا من أن المناسبات الارتكازية وغيرها من القرائن تقتضي كون منشأ الحكم هو
احترام المنظور إليه واهتمام الشارع بحفظ كرامته ، وهو لا يناسب العموم للكافر
جدا .
ولو غض النظر عن جميع ذلك كفى في جواز النظر إلى عورة الكافر صحيح
ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : النظر إلى عورة من ليس
بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " ( 1 ) ، الذي لا يبعد كونه بعضا من مرسل
الصدوق ( 2 ) المتقدم في آخر الكلام في حرمة النظر .
ولا مجال للاشكال فيه بالإرسال بعد ما تقدم في أول الكلام في تحديد الكر
من حجية مراسيل ابن أبي عمير ، ولا سيما في مثل هذا الحديث الذي رواه عن
غير واحد ، حيث يظهر شيوع الرواية واستفاضتها .
ومثله الإشكال فيه بإعراض الأصحاب ، لعدم وضوح بلوغه مرتبة يسقط
بها الخبر عن الحجية ، بعد ظهور حال الكليني والصدوق قدس سره في العمل به ،
لذكرهما له في كتابيهما من غير معارض ، بل من القريب عمل من سبقهما من
الرواة به .
وقرب كون عدم تنبيه كثير لمضمونه لأجل عدم تصديهم لبيان حرمة النظر
وتحديد موضوعه ، وإنما يستفاد منهم عرضا في مقام بيان وجوب التستر . كما لا
يبعد كون إعراض كثير عنه لتخيل قوة الإطلاقات ولزوم تقديمها عليه ، لا لوضوح
بطلان مضمونه عندهم .
وما في الجواهر من أن مقتضاه عدم وجوب التستر عن الكافر ولم يقل به
أحد ، مبني على الملازمة المشار إليها في كلامه المتقدم ، وهي غير مسلمة ، بل لا
تلائم ما تقدم منه من عدم استيضاح دليل حرمة النظر إلى عورة الطفل المميز مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 ، 2 .