والفم والأنف ( 1 )
شرح
( 1 ) بل كل باطن لا يحسب من البشرة الظاهرة .
والظاهر الاتفاق عليه وإن لم يصرحوا به على الوجه المذكور ، كما يظهر مما
ذكره في استحباب المضمضة والاستنشاق .
ويقتضيه خبر زرارة المتقدم ، وصحيح أبي بكر الحضرمي عن أبي
عبد الله عليه السلام : " قال : ليس عليك مضمضة واستنشاق ، لأنهما من الجوف " ( 1 ) ونحوه
المرسل عن أبي بصير ( 2 ) ، وفي خبره : " ليس هما من الوضوء ، هما من الجوف " ( 3 ) .
مضافا إلى ما يظهر من بعض نصوص الوضوءات البيانية من الاكتفاء بامرار
اليد من دون تعميق يقتضي مسح هذه البواطن ، لاحتياجه إلى عناية تستلزم التنبيه .
نعم ، أخبار الوضوءات البيانية لا تنهض باثبات عدم وجوب غسل البواطن
الحادثة بجرح ونحوه ، لعدم تعارفها . وكذا روايات الحضرمي وأبي بصير ، لعدم
صدق الجوف عليها .
فالعمدة في إطلاق عدم وجوب غسل الباطن بالمعنى المقابل للظاهر من
هذه النصوص خبر زرارة ، الذي لا يخلو سنده عن اعتبار ، إذ ليس فيه إلا القاسم بن
عروة ، حيث لم ينص أحد على توثيقه ، إلا أن رواية غير واحد من الأجلاء عنه -
كابن أبي عمير ، والحسين بن سعيد والعباس بن معروف وابن فضال والبزنطي
وحماد وابن شاذان - مع كثرة رواياته واشتهارها موجب للوثوق به . ومن ثم حكي
عن العلامة والبهائي تصحيح بعض الروايات التي هو في طريقها .
على أنه يكفي في الاطلاقات المذكور صدق غسل الأعضاء التي يجب
غسلها - كالوجه في المقام - بغسل الظاهر وحده ، حيث يكون مقتضى إطلاق دليل
شرح الطهارة عدم وجوب غسله ، وبه يخرج عن قاعدة الاشتغال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 10 ، 12 ، 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 10 ، 12 ، 9 .
( 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 10 ، 12 ، 9 .