نعم ، ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب ( 1 ) يجب غسله ( 2 ) .
شرح
النابت حولها وإن لم يسترها ، عملا بعموم دليل وجوب غسل الوجه بعد قصور
الأدلة المتقدمة عنه .
( 1 ) تقدم أن المعيار العملي في ذلك على ما يستفاد من الوضوءات
البيانية .
( 2 ) أما وجوب غسل البشرة فلعموم وجوب غسل الوجه .
ودعوى : عدم صدق الوجه على المستور بالشعر ، لأن الوجه مأخوذ من
المواجهة .
مدفوعة : بأن أخذ الوجه من المواجهة إنما هو بمعنى كونها منشأ للتسمية ،
من دون أن يدور الاسم مدار فعليتها ، فإنه جامد لا مشتق .
وأما الشعر فوجوب غسله يبتني على دخوله في الوجه حقيقة ، أو تبعا ، أو
على الاجماع المدعى في جامع المقاصد في الفرع السابع من فروع مبحث
الغسل ، ولا أقل من قاعدة الاشتغال التي عرفت جريانها في أمثال المقام ، والتي
يكفي فيها الشك .
لكن الظاهر خروجه عن حقيقة الوجه ، بل هو من سنخ النابت فيه ، ولا يراد
بالوجه عرفا إلا البشرة ، كما يناسبه السؤال في الصحيح عما أحاط به الشعر من
دون سؤال عن نفس الشعر .
وأما الدخول في الوجه تبعا فهو غير ظاهر أيضا . ومجرد التبعية خارجا لا
يكفي في التبعية حكما .
وأما الإجماع فهو غير ثابت بنحو معتد به .
وقاعدة الاشتغال مورودة للإطلاقات الحاكمة بكفاية غسل الأعضاء التي
عرفت خروج الشعر عن حقيقتها .
ثم إنه لو تم شئ مما تقدم فغاية ما يلزم مسح الشعر تبعا للوجه ، وإلا
فالوضوءات البيانية تقتضي عدم وجوب تخليله بنحو يحصل العلم باستيعاب
الماء له . فتأمل .