شرح
فلا يخلو عن إشكال ، لقرب كون المراد بما ظهر البشرة الظاهرة وإن كانت
مستورة بالشعر في مقابل باطن الجسد ، كباطن الأنف والفم والإحليل ، ولذا يجب
غسل المستور بالشعر في الغسل والتطهير من النجاسة ، ولا يجري حكم الباطن
عليه في ذلك .
هذا ، ومقتضى إطلاق جماعة كثيرة وتصريح آخرين - كالفاضلين في المعتبر
والمنتهى والكركي وعن الشهيد في الذكرى - عدم الفرق بين الخفيف والكثيف ،
وهو المنسوب للمشهور في كلام جماعة ، بل مقتضى إطلاق معقد إجماع
الخلاف .
وصرح غير واحد بوجوب تخليل الخفيف وغسل ما تحته كالعلامة في
القواعد والتذكرة والشهيد في اللمعة ، وهو المحكي عن ابني أبي عقيل والجنيد
والمقداد وغيرهم ، ويقتضيه ما في الناصريات من التقييد بالكثيف .
وقد وقع الكلام تبعا لذلك في تحديد الخفيف والكثيف . لكن حيث لم يكن
في الأدلة أثر للعنوانين المذكورين . فلا وجه لإطالة الكلام فيهما ، بل ليس المناط إلا
ما تضمنته الأدلة من إحاطة الشعر وتخليل اللحية ، ويستكشف المعيار العملي
لذلك من الوضوءات البيانية التي تضمنتها النصوص ، فإن المستفاد منها الاكتفاء
بمسح اليد على تمام الوجه من دون تكرار بعد إسدال الماء عليه من دون تعميق
وتخليل ، فإن كان يستلزم غسل الشعر وما تحته فهو ، وإلا فلا يجب ما زاد عليه مما
يستلزم ذلك .
نعم ، لو كان وضع الشعر بنحو غير متعارف ، كما لو طال الشارب في جانبي
الوجه وفتل حتى ستر قسما من الخد أشكل سقوط غسل البشرة المستورة ،
لخروجه عن المتيقن من جميع الأدلة المتقدمة .
وكذا لو كان عدم وصول الماء بالمسح مع خفة الشعر لقلة الماء ، إما لعدم
الصب والاكتفاء بالمسح باليد الحاملة للماء ، أو لقلة المصبوب جدا .
كما لا إشكال في وجوب غسل البشرة الظاهرة التي لا ينبت عليها الشعر
كاللمعة ، وإن كان المسح المسترسل لا يكفي في وصول الماء إليها ، لكثافة الشعر