تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
فلا يخلو عن إشكال ، لقرب كون المراد بما ظهر البشرة الظاهرة وإن كانت مستورة بالشعر في مقابل باطن الجسد ، كباطن الأنف والفم والإحليل ، ولذا يجب غسل المستور بالشعر في الغسل والتطهير من النجاسة ، ولا يجري حكم الباطن عليه في ذلك . هذا ، ومقتضى إطلاق جماعة كثيرة وتصريح آخرين - كالفاضلين في المعتبر والمنتهى والكركي وعن الشهيد في الذكرى - عدم الفرق بين الخفيف والكثيف ، وهو المنسوب للمشهور في كلام جماعة ، بل مقتضى إطلاق معقد إجماع الخلاف . وصرح غير واحد بوجوب تخليل الخفيف وغسل ما تحته كالعلامة في القواعد والتذكرة والشهيد في اللمعة ، وهو المحكي عن ابني أبي عقيل والجنيد والمقداد وغيرهم ، ويقتضيه ما في الناصريات من التقييد بالكثيف . وقد وقع الكلام تبعا لذلك في تحديد الخفيف والكثيف . لكن حيث لم يكن في الأدلة أثر للعنوانين المذكورين . فلا وجه لإطالة الكلام فيهما ، بل ليس المناط إلا ما تضمنته الأدلة من إحاطة الشعر وتخليل اللحية ، ويستكشف المعيار العملي لذلك من الوضوءات البيانية التي تضمنتها النصوص ، فإن المستفاد منها الاكتفاء بمسح اليد على تمام الوجه من دون تكرار بعد إسدال الماء عليه من دون تعميق وتخليل ، فإن كان يستلزم غسل الشعر وما تحته فهو ، وإلا فلا يجب ما زاد عليه مما يستلزم ذلك . نعم ، لو كان وضع الشعر بنحو غير متعارف ، كما لو طال الشارب في جانبي الوجه وفتل حتى ستر قسما من الخد أشكل سقوط غسل البشرة المستورة ، لخروجه عن المتيقن من جميع الأدلة المتقدمة . وكذا لو كان عدم وصول الماء بالمسح مع خفة الشعر لقلة الماء ، إما لعدم الصب والاكتفاء بالمسح باليد الحاملة للماء ، أو لقلة المصبوب جدا . كما لا إشكال في وجوب غسل البشرة الظاهرة التي لا ينبت عليها الشعر كاللمعة ، وإن كان المسح المسترسل لا يكفي في وصول الماء إليها ، لكثافة الشعر