وكذا لو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته أو كان أصلع قد انحسر
الشعر عن مقدم رأسه ، فإنه يرجع إلى المتعارف ( 1 ) .
شرح
المتعارف ، لعدم صلوح التعارف لتقييد الاطلاق بعد إمكان إرادته .
اللهم إلا أن يحمل عليه في خصوص المقام ، بقرينة ما تضمنه الصحيح من
عدم كون الصدغ من الوجه ، الكاشف عن المفروغية عن عدم تجاوز الإصبعين
للصدغين ، ولا يتم إلا بملاحظة المتعارف . وكذا ما تضمنه صحيح إسماعيل بن
مهران ( 1 ) من دخول الجبينين في الوجه وأنهما منتهى حد عرضه ، وما في بعض
النصوص ( 2 ) من خروج الأذنين عن الوجه ، لأن الجمع بذلك بينها وبين التحديد
بما بين الإصبعين أولى عرفا من الجمع بتخصيص مضمون هذه النصوص بما إذا
لم ينطبق عليه التحديد بالإصبعين ولو للخروج عن المتعارف .
ولو فرض عدم المرجح لأحد الوجهين كان المرجع في مورد عدم التطابق
عموم وجوب غسل الوجه الظاهر في وجوب غسل تمام الوجه بما له من المعنى
العرفي .
ثم إنه حيث كان المتعارف مختلفا أيضا فلا بد من كون المعيار هو الأقل ،
ويكون الاطلاق لاشتمال الأكثر عليه ، كما تقدم نظيره في اختلاف الشبر المتعارف
المعتبر في تحديد الكر .
نعم ، سبق أنه يلزم الاحتياط بجعل الحد أكثر الأمرين مما بين الإصبعين وما
بين الجبينين ، فلا مجال للاكتفاء بالمتعارف الذي لا يصل إلى الجبينين .
( 1 ) أما في الأنزع فلنظير ما سبق ، لعدم الاشكال في بقاء موضع الانحسار
في الرأس وعدم دخوله في الوجه عرفا .
بل لا يبعد عدم صدق القصاص على منتهى انحسار الشعر من الرأس في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الوضوء حديث : 2 قد تقدم عند الكلام في حد الوجه ص : 150 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 18 من أبواب الوضوء . وقد تقدمت هذه النصوص في شرح قول الماتن قدس سره :
" والخارج عن ذلك ليس من الوجه " فراجع ص 212 .