تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
الحمام مسوغا للتكشف أمام من يجب التستر عنه في نفسه . فتأمل . ولعله لذا كان ظاهر إطلاق الحدائق عدم وجوب التستر من الطفل المميز . قال : " والمراد بالناظر المحترم من يحرم نظره ، فلا يجب التستر عن الزوجة والطفل والجارية التي يباح وطؤها " . وبالجملة : لا مجال لإثبات العموم المذكور من الأدلة المتقدمة . لكن قال سيدنا المصنف قدس سره : " لا يبعد أن يكون الظاهر من الأصحاب التسالم على هذا الإطلاق ، ولعل مثله كاف في الحكم بذلك ، ولا سيما مع موافقته لارتكاز المتشرعة . فتأمل " . ولعل أمره بالتأمل إشارة للخدش في ذلك بأنه لا مجال لاستفادة التسالم الكاشف عن رأي المعصوم بتصريح من عرفت . وعدم وضوح كون الارتكازيات المذكورة متشرعية راجعة إلى ارتكازهم بما هم أهل شرع ودين ، بل لعلها عقلائية أدبية بلحاظ منافاة التكشف أمام المميز للحشمة والوقار . نعم ، قد يقال : المناسبات الارتكازية تقتضي كون وجوب التستر وحرمة النظر من جهة احترام المؤمن وحفظ كرامته من أن ينظر إلى عورته ، كما يناسبه التعبير بالعورة في بعض النصوص ، ويسير إليه ما في موثق سدير المتقدم ، فإن الاستدلال على وجوب التستر عن الغير بالنبوي الدال على حرمة نظره لا يتجه إلا لكونه واردا بلحاظ الجهة المذكورة المقتضية للأمرين معا ، بل هو المناسب لإرادة المعنى الآخر من النبوي الذي أشير إليه في أحاديث عبد الله بن سنان ، وحذيفة بن منصور وزيد الشحام ، لأن الجهة الجامعة بين المعنيين تناسب الجهة المذكورة جدا ، بل هو المناسب للنص الآتي المفصل بين عورة المسلم والكافر . وحينئذ فالأمر بالتستر من دون تعيين لمن يتستر منه موجب لانصرافه بحكم الإطلاقات المقامية إلى كل من يقبح اطلاعه على العورة ويستحى منه عرفا ، وهو كل مميز وإن لم يحرم عليه النظر . ولذا لا إشكال في وجوب التستر عن الكافر ، مع أنه كالطفل المميز في
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 20 | السيد محمد سعيد الحكيم