شرح
الحمام مسوغا للتكشف أمام من يجب التستر عنه في نفسه . فتأمل .
ولعله لذا كان ظاهر إطلاق الحدائق عدم وجوب التستر من الطفل المميز .
قال : " والمراد بالناظر المحترم من يحرم نظره ، فلا يجب التستر عن الزوجة والطفل
والجارية التي يباح وطؤها " .
وبالجملة : لا مجال لإثبات العموم المذكور من الأدلة المتقدمة .
لكن قال سيدنا المصنف قدس سره : " لا يبعد أن يكون الظاهر من الأصحاب
التسالم على هذا الإطلاق ، ولعل مثله كاف في الحكم بذلك ، ولا سيما مع موافقته
لارتكاز المتشرعة . فتأمل " .
ولعل أمره بالتأمل إشارة للخدش في ذلك بأنه لا مجال لاستفادة التسالم
الكاشف عن رأي المعصوم بتصريح من عرفت .
وعدم وضوح كون الارتكازيات المذكورة متشرعية راجعة إلى ارتكازهم بما
هم أهل شرع ودين ، بل لعلها عقلائية أدبية بلحاظ منافاة التكشف أمام المميز
للحشمة والوقار .
نعم ، قد يقال : المناسبات الارتكازية تقتضي كون وجوب التستر وحرمة
النظر من جهة احترام المؤمن وحفظ كرامته من أن ينظر إلى عورته ، كما يناسبه
التعبير بالعورة في بعض النصوص ، ويسير إليه ما في موثق سدير المتقدم ، فإن
الاستدلال على وجوب التستر عن الغير بالنبوي الدال على حرمة نظره لا يتجه إلا
لكونه واردا بلحاظ الجهة المذكورة المقتضية للأمرين معا ، بل هو المناسب لإرادة
المعنى الآخر من النبوي الذي أشير إليه في أحاديث عبد الله بن سنان ، وحذيفة بن
منصور وزيد الشحام ، لأن الجهة الجامعة بين المعنيين تناسب الجهة المذكورة
جدا ، بل هو المناسب للنص الآتي المفصل بين عورة المسلم والكافر .
وحينئذ فالأمر بالتستر من دون تعيين لمن يتستر منه موجب لانصرافه
بحكم الإطلاقات المقامية إلى كل من يقبح اطلاعه على العورة ويستحى منه عرفا ،
وهو كل مميز وإن لم يحرم عليه النظر .
ولذا لا إشكال في وجوب التستر عن الكافر ، مع أنه كالطفل المميز في