شرح
إلى مفهوم الغسل وتنقيح مصداقه ، وإنما اقتصر فيها على بيان الاجزاء والتأكيد
عليه .
ومن ثم لم يتعرضوا للاجتزاء بذلك في الغسل من النجاسة ، مع أنه لو كان
من أفراد الغسل العرفية أو الشرعية لكان الاجتزاء به متعينا .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما في المعتبر في مبحث التيمم ، حيث قال : " ظن
قوم منا أن دهن الأعضاء في الطهارة يقصر عن الغسل ومنعوا الاجتزاء به إلا في حال
الضرورة ، وهو خطأ ، فإنه لو لم يسم غسلا لما جاز الاجتزاء به ، لأنه لا يكون متمثلا .
وإن كان غسلا لم يشترط فيه الضرورة . ويدل على أنه مجز روايات . . . " ثم ذكر رواية
زرارة ومحمد بن مسلم الآتية .
لاندفاعه : بامكان خروجه عن الغسل وإجزائه في حال الضرورة ، بل مطلقا ،
لكونه محققا لغرض الشارع من الغسل في المقام ، كما ذكرنا .
ودعوى : منافاته للكتاب والسنة المتواترة ، بل الضرورة على وجوب الغسل
وتتوقف الطهارة عليه .
مدفوعة : بأن المتيقن إنما هو وجوب الغسل في الجملة ولو حال الاختيار ،
أو لأجل تحقيق إيصال الماء بالوجه المذكور في هذه النصوص ، وأما توقف
الطهارة عليه بعنوانه وخصوصيته مطلقا فليس هو إلا ظاهر الأوامر المذكورة ، الذي
يمكن رفع اليد عنه بتنزيلها على ما ذكرنا جمعا .
نعم ، لا ريب في مباينة الغسل للمسح ، فلا بد من المحافظة على ذلك في
مقام العمل بهذه النصوص على ما يتضح إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت هذا ، فلا ريب في عدم اعتبار الغسل بالمعنى المتقدم في
الوضوء والغسل وكفاية الجريان والصب ، كما يشهد به نصوص الوضوءات البيانية
المتضمنة لغسل مقدم الوجه وظاهر الذراع بصب الماء وإسداله ( 1 ) ، وما تضمن
الاجتزاء بإصابة المطر للأعضاء ( 2 ) . وما تضمن تحقق الغسل بإفاضة الماء وصبه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1 . وباب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 10 ،
11 ، 14 .