تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
إلى مفهوم الغسل وتنقيح مصداقه ، وإنما اقتصر فيها على بيان الاجزاء والتأكيد عليه . ومن ثم لم يتعرضوا للاجتزاء بذلك في الغسل من النجاسة ، مع أنه لو كان من أفراد الغسل العرفية أو الشرعية لكان الاجتزاء به متعينا . ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما في المعتبر في مبحث التيمم ، حيث قال : " ظن قوم منا أن دهن الأعضاء في الطهارة يقصر عن الغسل ومنعوا الاجتزاء به إلا في حال الضرورة ، وهو خطأ ، فإنه لو لم يسم غسلا لما جاز الاجتزاء به ، لأنه لا يكون متمثلا . وإن كان غسلا لم يشترط فيه الضرورة . ويدل على أنه مجز روايات . . . " ثم ذكر رواية زرارة ومحمد بن مسلم الآتية . لاندفاعه : بامكان خروجه عن الغسل وإجزائه في حال الضرورة ، بل مطلقا ، لكونه محققا لغرض الشارع من الغسل في المقام ، كما ذكرنا . ودعوى : منافاته للكتاب والسنة المتواترة ، بل الضرورة على وجوب الغسل وتتوقف الطهارة عليه . مدفوعة : بأن المتيقن إنما هو وجوب الغسل في الجملة ولو حال الاختيار ، أو لأجل تحقيق إيصال الماء بالوجه المذكور في هذه النصوص ، وأما توقف الطهارة عليه بعنوانه وخصوصيته مطلقا فليس هو إلا ظاهر الأوامر المذكورة ، الذي يمكن رفع اليد عنه بتنزيلها على ما ذكرنا جمعا . نعم ، لا ريب في مباينة الغسل للمسح ، فلا بد من المحافظة على ذلك في مقام العمل بهذه النصوص على ما يتضح إن شاء الله تعالى . إذا عرفت هذا ، فلا ريب في عدم اعتبار الغسل بالمعنى المتقدم في الوضوء والغسل وكفاية الجريان والصب ، كما يشهد به نصوص الوضوءات البيانية المتضمنة لغسل مقدم الوجه وظاهر الذراع بصب الماء وإسداله ( 1 ) ، وما تضمن الاجتزاء بإصابة المطر للأعضاء ( 2 ) . وما تضمن تحقق الغسل بإفاضة الماء وصبه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1 . وباب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 10 ، 11 ، 14 .