شرح
له ، مع عدم استلزامه جريانه على البشرة ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي
جعفر عليه السلام : " قال : الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها " ( 1 ) وفي صحيح
الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام في غسل الجنابة للمرأة من دون أن تنقض شعرها :
" مرها أن تروي رأسها من الماء وتعصره حتى يروي ، فإذا روي فلا بأس عليها " ( 2 ) .
بل قد يؤيد باغفال نصوص المئزر حله أو تحريكه عند الغسل ( 3 ) ، مع قرب
الغفلة عن ذلك والاكتفاء بوصول الماء للبشرة بتخلله للمئزر من دون أن يستلزم
مسح البدن بالماء .
ولا سيما مع مطابقة ذلك للارتكازات العرفية في التطهير بالماء ، إذ المهم
بحسبها هو وصول الماء للبشرة واستيلاؤه عليها ، ولذا يكتفى بذلك في التطهير من
الخبث ، فيما يكتفى فيه بالصب ونحوه ، ولا خصوصية للاجراء ارتكازا ، وإنما
تعارف لتسهيل تبليغ الجسد أو للاقتصاد في الماء .
نعم ، قد ينافي ما ذكرنا خبر بكر بن كرب : " سألت أبا عبد الله عليه السلام الرجل
يغتسل من الجنابة ، أيغسل رجليه بعد الغسل ؟ فقال : إن كان يغتسل في مكان
يسيل الماء على رجليه فلا عليه أن لا يغسلهما ، وإن كان يغتسل في مكان يستنقع
رجلاه في الماء فليغسلهما " ( 4 ) .
إلا أن من القريب حمله على لزوم سيلان الماء على ظاهر القدم ، وإلا
فباطن القدم المماس للأرض لا يسيل عليه الماء إلا برفع القدم ، ولا يراد بغسله إلا
رفعه وإسالة الماء عليه ، فعدم إيجاب غسله ظاهر في عدم وجوب رفعه والاكتفاء
بإصابة الماء له بسبب مماسته للأرض التي يسيل عليها الماء ، نظير ما تقدم في
صحيح هشام . فلا بد أن يكون اعتبار سيلان الماء على ظاهر القدم في مقابل
انغماره ، إما بالماء الموجود قبل الغسل الذي لم ينو بالدخول فيه الغسل ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 9 ، 10 ، 11 من أبواب آداب الحمام .
( 4 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الجنابة حديث : 3 .