شرح
الوضوء : " قال : إذا مس جلدك الماء فحسبك " ( 1 ) ، وصحيحه الآخر في الغسل عن
أبي عبد الله عليه السلام : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك . . وكل شئ
أمسسته الماء فقد أنقيته . ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك
وإن لم يدلك جسده " ( 2 ) .
لوضوح أن الامساس لا يتوقف على الجريان بالمعنى المذكور .
نعم ، بناء على وجوب الترتيب في الوضوء في نفس الأعضاء يتجه عدم
الاكتفاء فيه بمجرد الامساس ، بل لا بد من نقل الماء باجراء أو مسح أو نحوهما ،
كما تضمنه غير واحد من نصوص الوضوءات البيانية وغيرها .
وأما الغسل فيشكل الأمر فيه جدا بعد الصحيح المتقدم .
ودعوى : أن ما تضمنه صدره من الغسل الذي لا يتحقق بمجرد الامساس
ملزم بتقييد الامساس بذلك .
مدفوعة : بظهور ذكر الامساس بعد الغسل في التنبيه على أن المعيار عليه ،
لدفع توهم وجوب ما زاد عليه مما قد يوهمه ذكر الغسل ، وأن ذكر الغسل لأنه
يحققه ، لا لوجوب المحافظة على خصوصيته ، وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر الغسل
من القرن إلى القدم فائدة . ويقرب ذلك التنبيه على عدم وجوب الدلك مع
الارتماس الذي هو من لوازم الغسل . فلاحظ .
وقد يؤيد أو يعتضد بصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت له :
أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية ،
فاغتسل وعلي النعل كما هي . فقال : إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب
أسفل قدميك فلا تغسلهما " ( 3 ) لوضوح أن وصول الماء إلى أسفل القدم مع لبس
النعل لا يستلزم جريانه في تمام القدم ، بل قد يكون بتفشي الماء في النعل بسبب
حركة القدم . ومثله ما تضمن الاكتفاء بوصول الماء إلى بشرة الرأس بشرب الشعر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الجنابة حديث : 2 .