تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
الوضوء : " قال : إذا مس جلدك الماء فحسبك " ( 1 ) ، وصحيحه الآخر في الغسل عن أبي عبد الله عليه السلام : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك . . وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته . ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده " ( 2 ) . لوضوح أن الامساس لا يتوقف على الجريان بالمعنى المذكور . نعم ، بناء على وجوب الترتيب في الوضوء في نفس الأعضاء يتجه عدم الاكتفاء فيه بمجرد الامساس ، بل لا بد من نقل الماء باجراء أو مسح أو نحوهما ، كما تضمنه غير واحد من نصوص الوضوءات البيانية وغيرها . وأما الغسل فيشكل الأمر فيه جدا بعد الصحيح المتقدم . ودعوى : أن ما تضمنه صدره من الغسل الذي لا يتحقق بمجرد الامساس ملزم بتقييد الامساس بذلك . مدفوعة : بظهور ذكر الامساس بعد الغسل في التنبيه على أن المعيار عليه ، لدفع توهم وجوب ما زاد عليه مما قد يوهمه ذكر الغسل ، وأن ذكر الغسل لأنه يحققه ، لا لوجوب المحافظة على خصوصيته ، وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر الغسل من القرن إلى القدم فائدة . ويقرب ذلك التنبيه على عدم وجوب الدلك مع الارتماس الذي هو من لوازم الغسل . فلاحظ . وقد يؤيد أو يعتضد بصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت له : أغتسل من الجنابة وغير ذلك في الكنيف الذي يبال فيه وعلي نعل سندية ، فاغتسل وعلي النعل كما هي . فقال : إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسلهما " ( 3 ) لوضوح أن وصول الماء إلى أسفل القدم مع لبس النعل لا يستلزم جريانه في تمام القدم ، بل قد يكون بتفشي الماء في النعل بسبب حركة القدم . ومثله ما تضمن الاكتفاء بوصول الماء إلى بشرة الرأس بشرب الشعر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 . ( 3 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 231 | السيد محمد سعيد الحكيم