شرح
المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر " ( 1 ) وما في موثق
عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر . قال : تغسله
ثلاث مرات . وسئل : أيجزيه أن يصب فيه الماء ؟ قال : لا يجزيه حتى يدلكه بيده
ويغسله ثلاث مرات " ( 2 ) . لظهورها في عدم تحقق الغسل بمجرد الصب المستلزم
لانتقال أجزاء الماء من بعض أجزاء الجسم لبعض .
ولعله لذا كان ظاهر المدارك وعن خاله صاحب المعالم وتلميذه الشيخ
نجيب الدين الارجاع في صدق الغسل إلى العرف من غير تحديد بشئ مما
تقدم ، كما هو ظاهر جماعة من اللغويين ، لعدم تعرضهم لشرحه .
وكأن من اعتبر في الغسل الجريان نظر إلى النصوص الآتية المتضمنة له ،
ومن اكتفى بالجريان بإعانة اليد ولو بالوجه المتقدم عن الروض نظر إلى نصوص
الوضوءات البيانية ونصوص المسح والدهن التي سيأتي الكلام فيها أيضا ، كما قد
يشهد به تعبير جماعة بما تضمنته النصوص المذكورة من الاجتزاء بالدهن مع
اعتبارهم صدق الغسل ، كما في الاستبصار والشرايع والمعتبر والمنتهى والقواعد
وغيرها .
لكن النصوص المذكورة لو تم الاستدلال بها في الأمرين المذكورين لا
تستلزم كون مضمونها مطابقا لمفهوم النسل عرفا ، بحيث تكون واردة لبيان تحققه
بالوجه الذي تضمنته . بل قد يكون مرجع بعضها إلى تقييد أدلة الغسل بحال
الاختيار .
بل لا يبعد كون المراد بها بأجمعها بيان عدم وجوب الغسل بخصوصيته ،
بل لأجل إيصال الماء المتحقق بما تضمنته ، فإن الجمع بينها وبين أدلة وجوب
الغسل بذلك أقرب من تنزيلها على بيان أدنى ما يحقق الغسل عرفا بعد ما ذكرنا من
مفهوم الغسل .
بل من البعيد جدا خفاء النسل بالنحو المحتاج للشرح ، ولذا لم يشر فيها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب النجاسات حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 51 من أبواب النجاسات حديث : 1 .