شرح
وارد للحكاية كي يتوهم وجوبه .
إلا أن المعروف المشهور بينهم المصرح به في كلام جماعة كثيرة - كما في
الناصريات والاستبصار والقواعد والمنتهى واللمعة ومحكي المبسوط وغيرها من
كتب القدماء والمتأخرين - أنه لا بد من جريان الماء ، بل عن الشهيد الثاني في بعض
تحقيقاته أنه المعروف بين الفقهاء - ولا سيما المتأخرين - والمصرح به في
عباراتهم ، وعن محكي حاشية التهذيب للمجلسي أن ظاهر الأصحاب الاتفاق
عليه .
والظاهر أن مرادهم به انتقال الماء من بعض أجزاء البدن لغيره ولو بإعانة
اليد ونحوها ، كما يناسبه الوضوءات البيانية وسيرة المتشرعة ، وما ذكره غير واحد
من الاجتزاء بمثل الدهن - كما في الاستبصار والقواعد وغيرهما - بل هو المصرح
به في جامع المقاصد وكشف اللثام وعن التذكرة وغيرها . بل في الروض : " وأقله أن
يجري جزء من الماء على جزئين من البشرة ولو بمعاون " ونحوه في المسالك وعن
غيرها .
وكأن ذلك من الأصحاب لبنائهم على تقوم الغسل بالجريان ، كما يناسبه
الجمع بينه وبين مفروغيتهم عن وجوب الغسل ، بل هو المصرح به في الاستبصار
والمنتهى وجامع المقاصد والروض والمسالك وعن غيرها ، بل في مبحث الغسل
من المدارك : أنه الذي قطع به الأصحاب ، وفي كشف اللثام : أنه الذي يشهد به
العرف واللغة ، وفي الروض وعن الأنوار أن الغسل في اللغة إمرار الماء على الشئ
على وجه التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ ونحوها ، وفي مجمع البحرين : " غسل
الشئ إزالة الوسخ ونحوه عنه باجراء الماء عليه " وفي مفردات الراغب : " غسلت
الشئ غسلا : أسلت عليه الماء فأزلت درنه " .
لكن صاحب المدارك وإن استحسن في مبحث الغسل ما نسبه للأصحاب
من اعتبار الجريان ولو بمعاون ، إلا أنه تنظر في مبحث الوضوء في صدقه عرفا بما
تقدم من الروض والمسالك من أن أقله أن يجري جزء من الماء على جزئين من
البشرة .