شرح
وظاهره اعتبار ما زاد على ذلك . وهو في محله ، فإن مرجعه إلى تحقق
الغسل بمسح العضو المبتل على العضو الجاف إذا صارت مساحة المبتل من
الممسوح ضعف المبتل من الماسح ، والعرف يأبى ذلك جدا .
وما تقدم من المجمع ومفردات الراغب لا يشمل مثل هذا قطعا ، بل
المنصرف منه أن يكون للماء وجود استقلالي حين الجريان .
بل الظاهر عدم صدق الجريان والإسالة بدون ذلك ، بل يشكل صدقهما مع
كون انتقال الماء بمعونة اليد وإن فرض استيلاء الماء بذلك وتحقق الغسل . وليست
الاستعانة في انتقال الماء باليد هي المصححة لنسبة الاجراء والإسالة للفاعل ، بل
المصحح لها صبه للماء بقدر معتد به يقتضي جريانه بنفسه .
ومن ثم لا يبعد عدم تقوم الغسل بأصل الجريان والسيلان ، كما يناسبه ما
حكاه في الحدائق عن الشهيد الثاني في بعض تحقيقاته من أن ذلك غير مفهوم من
كلام أهل اللغة . قال : " لعدم تصريحهم باشتراط جريان الماء في تحققه وأن العرف
دال على ما هو أعم منه " .
بل ما ذكره من كون الغسل أعم من الجريان غير ظاهر ، بل الظاهر تباينهما
مفهوما ، وإن كان بينهما عموم من وجه موردا ، فيتوقف صدق الغسل على كثرة
الماء واستيلائه بالنحو الذي من شأنه أن يزيل الوسخ والقذر بذلك ، وعصر
ونحوهما ، وبنحو يكون له غسالة ، كما يناسبه ما في غير واحد من النصوص من
الأمر بصب الماء على الجسد وغسل الثوب عند إصابة البول ، ولا سيما مع تعليل
الاكتفاء بالصب في بعضها بأنه ماء ( 1 ) ، ومثلها في ذلك صحيح الحلبي : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن بول الصبي ، قال : تصب عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء
غسلا " ( 2 ) ، وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن الفراش يكون كثير
الصوف فيصيبه البول كيف يغسل ؟ قال : يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النجاسات حديث : 2 .