ولا يجوز النكس ( 1 ) .
نعم ، لو رد الماء منكوسا ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح
وضوؤه ( 2 ) .
شرح
الثاني : ورد في بعض النصوص ( 1 ) أن من بقي في وجهه موضع لم يصبه
الماء يجزيه أن يبله من بعض جسده . وهو بظاهره مناف للترتيب ، لبعد حمله على
خصوص ما إذا كان الموضع آخر الوجه .
كما قد ينافيه أيضا ما في صحيح ابن جعفر ( 2 ) من الاجتزاء بإصابة المطر
حتى تبتل جميع أعضاء الوضوء ، لبعد حمله على الترتيب بالوجه المذكور ، غايته
أن يحمل على عدم النكس .
لكنهما كما ينافيان الترتيب في نفس العضو ينافيان الترتيب بين الأعضاء ،
بل الثاني لا يناسب عدم الاجتزاء في الرأس والرجلين بالغسل . فلا بد من
توجيههما أو تخصيصهما بموردهما أو طرحهما ، على ما قد يتضح عند الكلام في
المسألة الثامنة عشرة في الوضوء بماء المطر ، وفي مبحث اعتبار الترتيب ، والله
سبحانه وتعالى المعين الموفق .
( 1 ) مما تقدم يظهر أن ذلك أعم من وجوب الغسل من الأعلى للأسفل .
ومن هنا كان متيقنا بالإضافة إليه بالنظر للأدلة المتقدمة وكلام الأصحاب
والسيرة .
( 2 ) لعدم الدليل على قادحية النكس مقدمة للوضوء .
ودعوى : منافاته للوضوءات البيانية المحكية بالنصوص المتقدمة .
مدفوعة : بأن مفاد النصوص المذكورة كون المقصود بالوضوءات البيانية
حكاية وضوء النبي صلى الله عليه وآله بنفسه لا بمقدماته ، فما اشتملت عليه من المقدمات غير
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 43 من أبواب الوضوء .
( 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الوضوء حديث : 1 .