شرح
واحدة مستوعبة لهما .
فهو - مع عدم مناسبته لإضافة المسحة للجانبين ، لا للوجه - يجري فيه ما
تقدم في الصحيح الذي استدل به في الحدائق . فلاحظ .
فالوجه المذكور في غاية الضعف . بل لو أريد منه الترتيب الدقي كان متعذرا ،
إلا أن يكون غسل الوجه بكلتا اليدين أو بالارتماس ، ولا ريب في عدم وجوبهما .
ثم إن مقتضى رواية أبي جرير بعد حملها على عدم استيعاب الخط
العرضي الاكتفاء بالابتداء بنقطة من الأعلى إلى نقطة من الأسفل الذي هو مفاد
الوجه الرابع ، إلا أن تحمل على الثالث ، لدعوى كونه هو المتعارف من الترتيب
المنصرف إليه الخطاب بالغسل من الأعلى إلى الأسفل ، وإن لم يكن متعارفا في
أصل الغسل . أو لبعض النصوص البيانية المتقدمة بناء على تمامية دلالتها على
الوجوب ، لظهورها في غسل تمام مقدم الوجه باسدال الماء قبل غسل جانبيه
بالمسح عليهما ، فتكون أخص من رواية أبي جرير .
لكنه لو تم يتعين الاكتفاء فيه بالوجه العرفي ، ولا يعتبر التدقيق ، لابتنائه على
عناية يبعد إرادتها من مجرد العمل . ولا سيما مع ظهور النصوص البيانية في قلة
إمرار اليد في غسل الوجه ، حيث يظهر منها الاهتمام باستيعاب الوجه بالغسل ،
ويغفل معه عن مثل هذه التدقيقات .
بقي أمران . . .
الأول : أن النصوص البيانية وإن تضمنت إسدال الماء على الجبهة أو أعلى
الوجه ، إلا أن ذلك لا يقتضي انغسال الجزء الأول من الوجه دقة قبل غيره ، لوضوح
أن الكف من الماء له مساحة معتد بها تباشر مقدارها من الوجه فتغسله دفعة .
وتحقيق الابتداء بالأعلى دقة يتوقف حينئذ إما على صب الماء على الرأس فوق
الوجه ، كي ينزل إلى أعلى الوجه منه تدريجا ، أو على كون انغسال ما يقارن الأعلى
بصب الأعلى لغوا ، ولا يتحقق الغسل الوضوئي إلا بإمرار اليد من الأعلى إلى
الأسفل بعد صب الماء ، وكلاهما مما تأباه النصوص البيانية وسيرة المتشرعة في
تحقيق الغسل من الأعلى ، الملزم بالاكتفاء بذلك وحمل إطلاق خبر أبي جرير
عليه . فلاحظ .