تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
واحدة مستوعبة لهما . فهو - مع عدم مناسبته لإضافة المسحة للجانبين ، لا للوجه - يجري فيه ما تقدم في الصحيح الذي استدل به في الحدائق . فلاحظ . فالوجه المذكور في غاية الضعف . بل لو أريد منه الترتيب الدقي كان متعذرا ، إلا أن يكون غسل الوجه بكلتا اليدين أو بالارتماس ، ولا ريب في عدم وجوبهما . ثم إن مقتضى رواية أبي جرير بعد حملها على عدم استيعاب الخط العرضي الاكتفاء بالابتداء بنقطة من الأعلى إلى نقطة من الأسفل الذي هو مفاد الوجه الرابع ، إلا أن تحمل على الثالث ، لدعوى كونه هو المتعارف من الترتيب المنصرف إليه الخطاب بالغسل من الأعلى إلى الأسفل ، وإن لم يكن متعارفا في أصل الغسل . أو لبعض النصوص البيانية المتقدمة بناء على تمامية دلالتها على الوجوب ، لظهورها في غسل تمام مقدم الوجه باسدال الماء قبل غسل جانبيه بالمسح عليهما ، فتكون أخص من رواية أبي جرير . لكنه لو تم يتعين الاكتفاء فيه بالوجه العرفي ، ولا يعتبر التدقيق ، لابتنائه على عناية يبعد إرادتها من مجرد العمل . ولا سيما مع ظهور النصوص البيانية في قلة إمرار اليد في غسل الوجه ، حيث يظهر منها الاهتمام باستيعاب الوجه بالغسل ، ويغفل معه عن مثل هذه التدقيقات . بقي أمران . . . الأول : أن النصوص البيانية وإن تضمنت إسدال الماء على الجبهة أو أعلى الوجه ، إلا أن ذلك لا يقتضي انغسال الجزء الأول من الوجه دقة قبل غيره ، لوضوح أن الكف من الماء له مساحة معتد بها تباشر مقدارها من الوجه فتغسله دفعة . وتحقيق الابتداء بالأعلى دقة يتوقف حينئذ إما على صب الماء على الرأس فوق الوجه ، كي ينزل إلى أعلى الوجه منه تدريجا ، أو على كون انغسال ما يقارن الأعلى بصب الأعلى لغوا ، ولا يتحقق الغسل الوضوئي إلا بإمرار اليد من الأعلى إلى الأسفل بعد صب الماء ، وكلاهما مما تأباه النصوص البيانية وسيرة المتشرعة في تحقيق الغسل من الأعلى ، الملزم بالاكتفاء بذلك وحمل إطلاق خبر أبي جرير عليه . فلاحظ .