شرح
والانجبار بعمل الأصحاب غير ظاهر بعد قرب استنادهم لوجوه أخرى في
أصل الحكم ، بل في عمومه أيضا - لو تم بناؤهم عليه - .
وأما ما في بعض النصوص من قولهم عليهم السلام : " لا يدخل الرجل مع ابنه
الحمام فينظر إلى عورته " ( 1 ) ، فهو - مع ضعف سنده - ظاهر في لزوم التجنب عن
النظر لعورة الولد ، لا في حرمة تمكين الولد من النظر لعورة والده ليقتضي وجوب
التستر عنه .
مع قرب وروده لدفع توهم كون البنوة مسوغة للنظر المفروغ عن كونه
محرما بدونها ، لا لتشريع حرمة النظر ليكون له إطلاق من جهة الناظر أو المنظور
إليه ، ويشمل غير المميز .
وأما النصوص الآمرة بالمئزر ، فحيث كانت واردة في الحمام الذي يجتمع
فيه كثير من الأصناف يشكل استفادة الإطلاق منها .
بل مقتضى تعليل الأمر بالإزار في موثق سدير المتقدم بقوله صلى الله عليه وآله : " عورة
المؤمن على المؤمن حرام " وجوب التستر من المؤمن الذي يحرم عليه النظر ، ولا
يكفي فيه التمييز .
ومثله النبوي : " إياك ودخول الحمام بغير مئزر ، ملعون ملعون الناظر
والمنظور إليه " ( 2 ) ، إذ لا يبعد ورود اللعن لبيان اشتراك الناظر والمنظور إليه في
الحرمة ، فيقصر عما لو لم يحرم النظر على الناظر .
نعم ، في النبوي الآخر : " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الناظر والمنظور إليه في الحمام
بلا مئزر " ( 3 ) ، وحيث لم يرد مورد التعليل قد يتم إطلاقه ، إلا أن ضعف سنده - كما
سبقه - مانع من الاستدلال به .
مع قرب أن يكون ورود نصوص الحمام للحث على المئزر كاشفا عن عدم
كونه في مقام بيان من يحرم عليه النظر ويجب التستر عنه ، بل لبيان عدم كون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب آداب الحمام حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 21 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .