تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه . فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا " ، فإنه ظاهر في التصدي لتحديد الوجه ، لا لما يجب غسله وإن لم يطابقه . وهو مقتضى صحيح إسماعيل بن مهران أيضا . بل لا أقل من كونه مقتضى الجمع بين صحيح زرارة المذكور وصحيحه الآخر الوارد في تفسير الآية ، لقوله عليه السلام : " لأن الله عز وجل قال : ( فاغسلوا وجوهكم ) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل " ( 1 ) ومثله صحيح زرارة وبكير ، وفيه : " ثم قال : إن الله تعالى يقول : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله " ( 2 ) . وكذا الاطلاقات وغيرها مما يستفاد منه وجوب غسل الوجه كله ، وهو كثير جدا . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الحديث بنفسه وبضميمة القرائن الخارجية في تحديد نفس الوجه ، لا تحديد ما يجب غسله وإن لم يطابقه . ومن هنا فقد يقرب الثاني بأن المنصرف من التحديد الواقع في لسان الشارع هو التحديد الشرعي ، لا بيان الحدود العرفية ، لأنه خارج عن وظيفته . لكنه يندفع : بأن بيان الحدود الخارجية للمعنى العرفي الذي يكون موضوعا للأحكام الشرعية ليس خارجا عن وظيفة الشارع ، لرجوعه إلى تحديد موضوع حكمه الذي هو من شؤون بيان الحكم . بل لما كان مقتضى الإطلاق المقامي للأوامر الكثيرة الواردة في الكتاب والسنة المتواترة بغسل الوجه إرادة الوجه بما له من المعنى العرفي من دون تنبيه على خروج الشارع الأقدس عنه ، أوجب ذلك وضوح إرادته بنحو يقتضي صرف السؤال والجواب في نصوص التحديد إليه ، لاشتباه حدوده بسبب خلاف العامة ، كما يشهد به موثق زرارة : " سألت أبا جعفر عليه السلام قلت : إن أناسا يقولون : إن بطن الأذنين من الوجه وظهرهما من الرأس . فقال : ليس عليهما غسل ولا مسح " ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الوضوء حديث : 2 .