شرح
الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه . فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا " ، فإنه
ظاهر في التصدي لتحديد الوجه ، لا لما يجب غسله وإن لم يطابقه .
وهو مقتضى صحيح إسماعيل بن مهران أيضا . بل لا أقل من كونه مقتضى
الجمع بين صحيح زرارة المذكور وصحيحه الآخر الوارد في تفسير الآية ،
لقوله عليه السلام : " لأن الله عز وجل قال : ( فاغسلوا وجوهكم ) فعرفنا أن الوجه كله
ينبغي أن يغسل " ( 1 ) ومثله صحيح زرارة وبكير ، وفيه : " ثم قال : إن الله تعالى يقول :
( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فليس له
أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله " ( 2 ) . وكذا الاطلاقات وغيرها مما يستفاد منه
وجوب غسل الوجه كله ، وهو كثير جدا .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الحديث بنفسه وبضميمة القرائن
الخارجية في تحديد نفس الوجه ، لا تحديد ما يجب غسله وإن لم يطابقه .
ومن هنا فقد يقرب الثاني بأن المنصرف من التحديد الواقع في لسان الشارع
هو التحديد الشرعي ، لا بيان الحدود العرفية ، لأنه خارج عن وظيفته .
لكنه يندفع : بأن بيان الحدود الخارجية للمعنى العرفي الذي يكون
موضوعا للأحكام الشرعية ليس خارجا عن وظيفة الشارع ، لرجوعه إلى تحديد
موضوع حكمه الذي هو من شؤون بيان الحكم .
بل لما كان مقتضى الإطلاق المقامي للأوامر الكثيرة الواردة في الكتاب
والسنة المتواترة بغسل الوجه إرادة الوجه بما له من المعنى العرفي من دون تنبيه
على خروج الشارع الأقدس عنه ، أوجب ذلك وضوح إرادته بنحو يقتضي صرف
السؤال والجواب في نصوص التحديد إليه ، لاشتباه حدوده بسبب خلاف العامة ،
كما يشهد به موثق زرارة : " سألت أبا جعفر عليه السلام قلت : إن أناسا يقولون : إن بطن
الأذنين من الوجه وظهرهما من الرأس . فقال : ليس عليهما غسل ولا مسح " ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الوضوء حديث : 2 .