شرح
وقد ظهر بذلك أنه لا مجال لما يظهر من بعض مشايخنا من الاستدلال على
عدم جواز النكس بتسالم الفقهاء ممن عدا المرتضى على ذلك ، وسيرة الشيعة
على الالتزام به على نحو الوجوب وأخذهم له خلفا عن سلف من غير نكير ، مع أن
مثل ذلك مما يكثر الابتلاء به لا يخفى عادة .
لاندفاعه : بظهور عدم التسالم من الفقهاء بعد ما تقدم ، وعدم وضوح التزام
الشيعة به من الصدر الأول بانين على وجوبه ، بل غاية الأمر التزامهم به في الجملة
للوجوب أو للاحتياط أو الاستحباب . فلا بد من النظر في بقية أدلة المسألة .
وقد يستدل على وجوب البدء بالأعلى . . .
تارة : بالنصوص الكثيرة الحاكية لوضوء النبي صلى الله عليه وآله الظاهرة في غسل الوجه
من أعلاه ، ففي صحيح زرارة : " ثم غرف ملأها ماء فوضعها على جبهته " ( 1 ) وفي
صحيحه الآخر : " فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ، ثم مسح
بيده الجانبين جميعا " ( 2 ) ، وفي الثالث : " فأخذ كفا من ماء فاسدله على وجهه [ من
أعلى الوجه ] ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا " ( 3 ) ، وفي صحيح محمد بن
مسلم : " فأخذ كفا من ماء فصبه على وجهه ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله " ( 4 ) .
وفي مرسل العياشي عن زرارة وبكير : " فغمس كفه اليمنى فغرف بها غرفة فصبها
على جبهته فغسل وجهه بها " ( 5 ) .
وأخرى : بما في الفقيه قال : " وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة ، فقال : هذا وضوء لا
يقبل الله الصلاة إلا به " ( 6 ) ، ونحوه في الناصريات ، ونسبه في الانتصار والغنية إلى
رواية العامة ، وفي المعتبر والمنتهى وعن الذكرى أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك بعد ما أكمل
وضوءه ، وفي الخلاف أنه قاله بعد ما علم الأعرابي الوضوء . فإنه بضميمة عدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10 ، 6 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10 ، 6 ، 7 .
( 3 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10 ، 6 ، 7 .
( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10 ، 6 ، 7 .
( 5 ) تفسير العياشي حديث : 51 من تفسير سورة المائدة ج : 1 ص : 298 . مستدرك الوسائل باب : 15 من
أبواب الوضوء حديث : 3 لكن رواه في الكافي والتهذيب هكذا : " فصبها على وجهه " الوسائل باب :
15 من أبواب حديث : 3 . فلا تصلح شاهدا .
( 6 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 11 .