شرح
غسلها ، بل دخول الجبينين صريح خبر إسماعيل بن مهران ، بل صحيحه - بناء
على ما تقدم في استعمال الماء المضاف من وثاقة سهل بن زياد - : " كتبت إلى
الرضا عليه السلام أسأله عن حد الوجه ، فكتب : من أول الشعر إلى آخر الوجه ، وكذلك
الجبينين " ( 1 ) .
هذا وفي المدارك أن التحديد بما بين الإصبعين إنما يعتبر في وسط التدوير
من الوجه خاصة ، لا في أسفله ، وإلا لوجب غسل ما ناله الإصبعان وإن تجاوز
العارض ، وهو باطل إجماعا .
فإن أراد بذلك فرض الدائرة التي ذكرها البهائي قدس سره ، فقد عرفت ضعفه .
وإن أراد تخصيص الحد العرضي بنصف الوجه ، فلا وجه له بعد ظهور
الصحيح في عموم التحديد العرضي لتمام نقاط التحديد الطولي ، بل لا إشكال في
اعتبار الحد المذكور من أعلى الوجه ، لا من خصوص وسطه .
وما استشهد به لا يرجع إلى محصل ، إذ لو أراد به تجاوز الإصبعين عن
العارضين عرضا إلى أسفل الأذن أو تحتها مما يسامت الفكين ، فهو فرض لا واقع
له إلا مع شذوذ الإصبعين في الطول الذي لا عبرة به في التحديد . مع أن بعض
العارضين واقع في وسط الوجه ، فيرد فيه الاشكال .
وإن أراد تجاوزهما إلى ما تحت العارضين من الرقبة في سمت الذقن ،
لنزول الذقن عن أقصى اللحيين وانحداره مسامتا لبعض الرقبة في كثير من الناس ،
فمن المعلوم خروج ذلك عن الوجه وأن المراد من التحديد بالإصبعين في طرف
الذقن ما يسامت اللحيين ، اللذين هما أسفل الوجه . فلاحظ .
بقي شئ ، وهو أن مقتضى صحيح إسماعيل بن مهران المتقدم دخول
الجبينين بتمامهما ، وهما داخلان في الحد المشهور بناء على ما في مجمع
البحرين من أنهما في جانبي الجبهة من طرف الحاجبين إلى قصاص الشعر ، وجعله
في القاموس أحد المعنيين .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الوضوء حديث : 2 .