تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
بل هو أشبه بنصف الشكل البيضوي . على أنه لو سلم تدويره فهو خلقي لا دخل لجري الإصبعين به ، وما يتبع جريهما هو تدوير نفس الجري والمسح الحاصل به ، وليس الحديث بصدد تحديده ، بل تحديد نفس الوجه . وبالجملة : ما ذكره قدس سره لا يرجع إلى محصل ظاهر ، والأظهر في وجه فرض الاستدارة ما ذكرنا . فلاحظ . هذا ، وقد استشكل شيخنا البهائي قدس سره في استفادة التحديد المذكور من الصحيح بأن لازمه دخول النزعتين - بالفتح - وهما البياضان المكتنفان للناصية - اللذين ينحسر عنهما شعر الرأس من جانبيه ، لأنهما تحت الشعر النابت من جانبهما ، مع خروجهما إجماعا . وكذا الصدغان ، لدخولهما فيما حوته الابهام والوسطى عرضا ، مع خروجهما بنص الحديث . وخروج مواضع التحذيف - وهي ما بين النزعتين والصدغين مما ينبت عليه الشعر الخفيف الذي قد تزيله النساء وبعض المترفين - والعارضين - وهما الشعر المنحط عن الإذن من مبدأ صفحتي اللحية - والعذارين - وهما بين العارض والصدغ - مع قطع بعضهم بدخولها . ويندفع : بأن انحسار الشعر عن النزعتين طارئ ، والمعيار في التحديد بقصاص الشعر على الشعر الطبيعي ، ولذا لا يجب غسل الناصية لو انحسر الشعر عنها . هذا ، بناء على أن المراد بقصاص الشعر أطرافه في تمام دور الرأس ، فيشمل في المقام جانب النزعتين . وأما بناء على أنه لا يشمل أطرافه من الجانبين - كما قد يظهر مما صرح به بعض اللغويين من أن قصاص الشعر حيث ينتهي نبته من مقدمه ومؤخره - فخروج النزعتين ظاهر . بل يكفي في خروجهما - بعد وضوح كونهما من الرأس - ظهور كون المراد بما دار عليه الإصبعان القوس المتصل بعضه ببعض ، لا المنفصل بالشعر ، وهو يبدأ من قصاص الناصية ، وأما النزعتان فهما لا يشكلان قوسا ، لعدم اتصالهما ، بل
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 206 | السيد محمد سعيد الحكيم