تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
لكنه يشكل . . أولا : بأنه يبتني على دوران أحد الإصبعين من القصاص إلى الذقن ، مع ظهور الحديث في دورانهما وجريهما معا . مع أنه لا معنى لتحديد سعة الدائرة بقطرين ، وهما ما بين الإصبعين ، وما بين القصاص والذقن ، وحمل أحدهما على الآخر لا مجال له بعد كثرة اختلافهما ، لاختلاف الوجوه بالطول والقصر ، وحمل ما بين القصاص والذقن على مجرد بيان مبدأ الدوران ومنتهاه لا مجال له ، إذ لا خصوصية لمبدأ معين في تحقيق الدائرة ، بل يمكن بدؤها من جميع نقاط محيطها . ولذلك ونحوه كان هذا المعنى غامضا جدا لا يلتفت إليه عند النظر في الحديث . وكفى في وهنه عدم ظهوره لمن سبقه من الأصحاب على كثرتهم ، خصوصا القدماء منهم الذين هم أعرف بالمراد من الأخبار ، لقربهم من ظرف صدورها ، فلا يمكن حمل الصحيح عليه بعد كون مضمونه موردا للابتلاء والعمل . وكأن الذي أوقعه فيه ما ذكره من أن قوله عليه السلام : " من قصاص . . . " إما أن يكون متعلقا بقوله : " دارت " أو صفة لمصدر محذوف مستفاد من الفعل ، يعني : دورانا من القصاص . . . ، أو حالا من الموصول الواقع خبرا ، فهي لبيان مبدأ الدوران ومنتهاه . لكنه على الأخير لا دخل له بالدوران ، بل يكون متمحضا في تحديد الموصول الذي هو كناية عن الوجه . ومن ثم يتعين - بناء على المشهور المنصور - الحمل عليه ، أو على كونه متمما للخبر ، لأن الخبر هو تمام الحد المركب من بعدي الطول والعرض ، نظير قولهم : العنب حلو حامض . ولعل الثاني أقرب . وثانيا : بأنه لا يصلح لما اهتم به من إخراج ما دخل بالحد المتقدم ، فإن النزعتين والصدغ بمعنى الشعر أو موضعه تخرج بكلا الحدين ، والصدغ بمعنى ما بين لحظ العين والأذن يدخل بعضه كذلك . كما يشترك الحدان في العذارين تقريبا . ودخول بعض مواضع التحذيف والعذارين ليس محذورا ، كما سبق . بل يخرج بهذا الحد بعض الجبهة والجبينين مما ينحرف عنه محيط الدائرة من جانبي الوجه ، مع أنه لا إشكال ظاهرا في دخولها بتمامها في الوجه ووجوب