شرح
لكنه يشكل . . أولا : بأنه يبتني على دوران أحد الإصبعين من القصاص إلى
الذقن ، مع ظهور الحديث في دورانهما وجريهما معا .
مع أنه لا معنى لتحديد سعة الدائرة بقطرين ، وهما ما بين الإصبعين ، وما
بين القصاص والذقن ، وحمل أحدهما على الآخر لا مجال له بعد كثرة اختلافهما ،
لاختلاف الوجوه بالطول والقصر ، وحمل ما بين القصاص والذقن على مجرد بيان
مبدأ الدوران ومنتهاه لا مجال له ، إذ لا خصوصية لمبدأ معين في تحقيق الدائرة ،
بل يمكن بدؤها من جميع نقاط محيطها .
ولذلك ونحوه كان هذا المعنى غامضا جدا لا يلتفت إليه عند النظر في
الحديث . وكفى في وهنه عدم ظهوره لمن سبقه من الأصحاب على كثرتهم ،
خصوصا القدماء منهم الذين هم أعرف بالمراد من الأخبار ، لقربهم من ظرف
صدورها ، فلا يمكن حمل الصحيح عليه بعد كون مضمونه موردا للابتلاء والعمل .
وكأن الذي أوقعه فيه ما ذكره من أن قوله عليه السلام : " من قصاص . . . " إما أن يكون
متعلقا بقوله : " دارت " أو صفة لمصدر محذوف مستفاد من الفعل ، يعني : دورانا من
القصاص . . . ، أو حالا من الموصول الواقع خبرا ، فهي لبيان مبدأ الدوران ومنتهاه .
لكنه على الأخير لا دخل له بالدوران ، بل يكون متمحضا في تحديد
الموصول الذي هو كناية عن الوجه .
ومن ثم يتعين - بناء على المشهور المنصور - الحمل عليه ، أو على كونه
متمما للخبر ، لأن الخبر هو تمام الحد المركب من بعدي الطول والعرض ، نظير
قولهم : العنب حلو حامض . ولعل الثاني أقرب .
وثانيا : بأنه لا يصلح لما اهتم به من إخراج ما دخل بالحد المتقدم ، فإن
النزعتين والصدغ بمعنى الشعر أو موضعه تخرج بكلا الحدين ، والصدغ بمعنى ما
بين لحظ العين والأذن يدخل بعضه كذلك . كما يشترك الحدان في العذارين تقريبا .
ودخول بعض مواضع التحذيف والعذارين ليس محذورا ، كما سبق .
بل يخرج بهذا الحد بعض الجبهة والجبينين مما ينحرف عنه محيط الدائرة
من جانبي الوجه ، مع أنه لا إشكال ظاهرا في دخولها بتمامها في الوجه ووجوب