تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
من دوران الإصبعين من قصاص الشعر إلى الذقن وضعهما على القصاص وفتحهما بحيث يمتلئ الفرجة بينهما ، ثم إدارتها بحيث تنتهي الدورة إلى الذقن ، فيحدث من ذلك شكل يشبه الوجه حقيقة والدائرة عرفا " . فإن أراد حصول الاستدارة بمرور الإصبعين باتجاههما في صفحتي الوجه فيمران باتجاه الابهام في أحد الجانبين ، ثم باتجاه الوسطى في الجانب الآخر ، فيدوران على محيط الدائرة ، كدوران القوس عليها ذاهبا وراجعا . فهو بعيد جدا ، أولا : لتوقفه على تعدد حركتهما ، حيث ينزلان باتجاه أحدهما للذقن ، ثم يرجعان للقصاص وينزلان باتجاه الآخر له . وثانيا : لأن المناسب أن يقول حينئذ : " وما جرت حوله الإصبعان مستديرا " . وثالثا : لأنه لا يصل للتحديد ، لأن سعة الدائرة وضيقها حينئذ لا يتبعان مقدار الإصبعين ، بل كيفية حركتهما واتجاهها انبساطا تارة وانقباضا أخرى ، بل يمكن تحقق الدائرة بإصبع واحدة . وإن أراد حصول الاستدارة بمرور الإصبعين نازلتين على تمام الوجه من القصاص إلى الذقن لتحدب الوجه وبروز طرف الأنف منه ، الموجب لتقوسه طولا كتقوسه عرضا . ففيه : أن التحدب المذكور ليس له من الوضوح ما يحسن التعبير عنه بالتدوير . مضافا إلى ما يرد على الوجهين من أنه لا ظهور للكلام في كون التحديد من القصاص إلى الذقن لبيان مبدأ الدوران ومنتهاه ، بل هو ظاهر في محض بيان الحد الطولي للوجه مع حصول التدوير بمجرد وضع الإصبعين ، كما ذكرنا . ويأتي إن شاء الله مزيد توضيح لذلك . وإن أراد ما احتمله في الجواهر من كون إطلاق التدوير على جري الإصبعين من القصاص إلى الذقن بلحاظ حصول شبه الدائرة منه وإن لم يكن جريهما دائريا . فهو تكلف مخالف للظاهر ، مضافا إلى ما عرفت من عدم تدوير الوجه عرفا ،