شرح
من دوران الإصبعين من قصاص الشعر إلى الذقن وضعهما على القصاص وفتحهما
بحيث يمتلئ الفرجة بينهما ، ثم إدارتها بحيث تنتهي الدورة إلى الذقن ، فيحدث
من ذلك شكل يشبه الوجه حقيقة والدائرة عرفا " .
فإن أراد حصول الاستدارة بمرور الإصبعين باتجاههما في صفحتي الوجه
فيمران باتجاه الابهام في أحد الجانبين ، ثم باتجاه الوسطى في الجانب الآخر ،
فيدوران على محيط الدائرة ، كدوران القوس عليها ذاهبا وراجعا .
فهو بعيد جدا ، أولا : لتوقفه على تعدد حركتهما ، حيث ينزلان باتجاه
أحدهما للذقن ، ثم يرجعان للقصاص وينزلان باتجاه الآخر له .
وثانيا : لأن المناسب أن يقول حينئذ : " وما جرت حوله الإصبعان مستديرا " .
وثالثا : لأنه لا يصل للتحديد ، لأن سعة الدائرة وضيقها حينئذ لا يتبعان
مقدار الإصبعين ، بل كيفية حركتهما واتجاهها انبساطا تارة وانقباضا أخرى ، بل
يمكن تحقق الدائرة بإصبع واحدة .
وإن أراد حصول الاستدارة بمرور الإصبعين نازلتين على تمام الوجه من
القصاص إلى الذقن لتحدب الوجه وبروز طرف الأنف منه ، الموجب لتقوسه طولا
كتقوسه عرضا .
ففيه : أن التحدب المذكور ليس له من الوضوح ما يحسن التعبير عنه
بالتدوير .
مضافا إلى ما يرد على الوجهين من أنه لا ظهور للكلام في كون التحديد من
القصاص إلى الذقن لبيان مبدأ الدوران ومنتهاه ، بل هو ظاهر في محض بيان الحد
الطولي للوجه مع حصول التدوير بمجرد وضع الإصبعين ، كما ذكرنا . ويأتي إن شاء
الله مزيد توضيح لذلك .
وإن أراد ما احتمله في الجواهر من كون إطلاق التدوير على جري
الإصبعين من القصاص إلى الذقن بلحاظ حصول شبه الدائرة منه وإن لم يكن
جريهما دائريا .
فهو تكلف مخالف للظاهر ، مضافا إلى ما عرفت من عدم تدوير الوجه عرفا ،