شرح
كما أن الوسطى لما كانت أطول من السبابة لم يوجب ذكر السبابة معها
اختلافا في التحديد . وكأن ذكرها لمحض متابعة بعض طرق رواية الصحيح الآتي .
وكيف كان ، فالعمدة فيه صحيح زرارة المروي في الكافي والتهذيب
مضمرا ، وفي الفقيه عن الباقر عليه السلام : أنه قال له : " أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي
أن يوضأ الذي قال الله عز وجل . فقال : الوجه الذي قال الله وأمر الله عز وجل الذي لا
ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم ،
ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت
[ حوت . خ . تهذيب ] عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى
ذلك فليس من الوجه . قلت : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا " ( 1 ) .
لكن في الكافي والتهذيب روايته هكذا : " وما دارت عليه السبابة والوسطى
والابهام " .
وينافيه قوله عليه السلام : " وما جرت عليه الإصبعان " . مع أنه لا أثر له في التحديد ،
كما تقدم . إلا أن تحمل الواو على معنى : " أو " ، وهو خلاف الظاهر جدا ، بل ممتنع ،
لتنافي التحديدين ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره .
وتقريب دلالة الصحيح على ما عليه الأصحاب - كما يستفاد مما عن
بعضهم - أن قوله عليه السلام : " ما دارت عليه الوسطى والابهام " لبيان الحد العرضي
للوجه ، وقوله عليه السلام : " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " لبيان الحد الطولي له ،
بدخول الغاية في المحدود - ولو بضميمة القطع بكون الذقن من الوجه - بل بناء
على ما تقدم عن ابن سيدة من كون الذقن أسفل مجمع اللحيين لا ينبغي الاشكال
في ذلك ، لأن الغاية إذا كانت طرفا لا امتداد له يتعين دخولها في المحدود . ويكون
قوله عليه السلام : " وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه " تأكيدا لما تقدم
مشيرا لكلا الحدين .
وما يظهر من الجواهر من احتمال بعضهم كونه بيانا للحد العرضي ، وأن ما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الوضوء حديث : 1 .