البيضتان ( 1 )
عن كل ناظر مميز ( 2 )
شرح
( 1 ) الظاهر دخولهما في القبل عرفا ، بل عن جماعة أنه المشهور ، وعن
آخرين أنه الأشهر . ويشهد به مرسل الواسطي المتقدم .
وعن ظاهر التحرير التوقف ، وهو في غير محله ، بل لا ينبغي الإشكال في
كونهما من العورة ، وهو المدعى عليه الإجماع في المدارك .
( 2 ) كما هو ظاهر جامع المقاصد والمدارك والجواهر وشيخنا الأعظم قدس سره ،
بل في الجواهر أنه الظاهر من إطلاق النص والفتوى .
وقد يستدل له بعموم حديث أبي بصير المتقدم ، والإطلاق المستفاد من
حذف المتعلق فيما تقدم من موثق سماعة ، وحديث المناهي ، وصحيح ابن أبي
يعفور ، بناء على حمل الكراهة فيه على الحرمة ، والآية بناء على حملها على
الحفظ من النظر .
لكن ، الأول لما كان واردا لبيان جواز اغتسال الرجل بارزا في نفسه ، وأن
حرمته لأجل اطلاع غيره عليه لم يبعد قصوره عن العموم ، وانصراف قوله : " إذا لم
يره أحد " إلى خصوص من هو مفروغ عن حرمة اطلاعه .
نعم ، لو كان واردا لبيان حرمة الاطلاع كان عمومه مستحكما . فتأمل جيدا .
والثاني وارد لبيان جواز الاحتباء بالثوب الواحد إذا كان ساترا ، لا لبيان
وجوب التستر لينعقد له ظهور في الإطلاق بالإضافة إلى من يجب التستر عنه .
ومثله الثالث : إذ هو - مع ضعف سنده - وارد لبيان وجوب الاحتياط عند
احتمال وجود الناظر بعد الفراغ عن وجوب التستر منه ، لا لبيان وجوب التستر .
والرابع إنما يحمل على ما يعم الحرمة لا على خصوصها ، مع قرب وروده
لبيان عدم استثناء حال صب الماء من إطلاق حرمة التكشف لعدم كونه عذرا
مسوغا له ، لا لبيان الحرمة ليكون له إطلاق من حيثية الناظر .
وحمل الآية على ما نحن فيه إنما يتم بالنصوص المفسرة لها ، وهي ضعيفة
السند .