شرح
الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها . والعورة ما بين السرة والركبة ) ( 1 ) ، وخبر بشير
النبال قد تضمن اتزار الإمام عليه السلام حين أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارج
الإزار ، ثم أخرجه وطلى هو عليه السلام ما تحت الإزار ، ثم قال : " هكذا فافعل " ( 2 ) ، وفي
حديث الأربعمائة ، عن علي عليه السلام : " ليس للرجل أن يكشف فخذيه ويجلس بين
قوم " ( 3 ) .
لكنها - مع ضعف سند الأولين ، وهجر الكل عند الأصحاب ، وموافقة لسان
الأول لبعض العامة ، وعدم ظهور الثاني في الوجوب ، للعلم بعدم وجوب كثير من
الخصوصيات التي تضمنها ، وعدم ملازمة الإزار لستر جميع ذلك . وظهور الثالث
في بيان آداب الجلوس مع القوم لا وجوب الستر عن كل أحد - معارضة بما سبق ،
وبخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " وسألته عن الرجل ، يكون ببطن فخذه أو أليته
الجرح ، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه وتداويه ؟ قال : إذا لم يكن عورة فلا بأس " ( 4 ) .
ورواية الميثمي عن محمد بن حكيم قال : " لا أعلمه إلا قال : رأيت أبا عبد الله ، أو
من رآه متجردا ، وعلى عورته ثوب ، فقال : إن الفخذ ليس من العورة " ( 5 ) ، وما في
حديث المرافقي في الحمام : " إن أبا جعفر عليه السلام كان يدخله فيبدأ فيطلي عانته وما
يليها ، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ، ويدعوني فأطلي سائر بدنه " ( 6 ) .
فلا بد من حمل هذه النصوص على الاستحباب ولو لأنه مقتضى الحشمة .
ولعل ذلك هو المصحح لإطلاق العورة التي قيل في تعريفها : أنه ما يستحى
منه ، وكأنه إلى ذلك نظر في محكي الغنية والوسيلة من أن ما بين السرة والركبة
عورة يستحب ستره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 44 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب أحكام الملابس من كتاب الصلاة حديث : 3 .
( 4 ) الوسائل باب : 30 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 4 .
( 5 ) الوسائل باب : 4 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .
( 6 ) الوسائل باب : 18 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .