شرح
تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( 1 )
بناء على أن المراد القيام من النوم ، كما في موثق بن بكير ( 2 ) ، وظاهر نصوص
الأحداث ، مثل قوله عليه السلام في صحيح يونس في بيان الوضوء المفترض لمن جاء من
الغائط أو بال : " يغسل ذكره ويذهب الغائط ويتوضأ مرتين " ( 3 ) وغيره .
فإن المستفاد من ذلك كون كل منهما بنفسه موضوعا للمانعية ، واتفاق
الأفراد في المانعية لا يستلزم كون المانع شرعا هو الجامع بما هو أمر بسيط قد
ألغيت فيه الخصوصيات ، بل يكون موضوع المانعية مركبا من العناوين المتعددة
الخاصة ، فإذا أحرز عدم بعضها بالوجدان وعدم الآخر بالأصل أحرز فقد المانع
وحصول الشرط ، وإن لم يحرز عدم الكلي بما هو أمر بسيط ، لا بالأصل ولا
بالوجدان . فتأمل جيدا .
الثالث : أن ذلك لو تم لزم البناء على الاحتياط بالغسل في كل مورد يكون
المكلف محدثا بالأصغر إذا احتمل طروء الحدث الأكبر ، سواء طرأ الحدث
الأصغر قبل الاحتمال أم بعده ، ومن الظاهر عدم إمكان الالتزام بذلك بعد ملاحظة
سيرة المتشرعة .
بل قد يشهد به بعض النصوص ، كالنصوص المتضمنة لعدم وجوب الغسل
بخروج البلل بعد الغسل إذا كان قد بال ( 4 ) ، لوضوح أن البول إنما يكون أمارة على
نقاء المجرى وعدم خروج المني منه ، ولا يدفع احتمال نزوله من الداخل ، وما عن
مستطرفات السرائر عن محمد بن مسلم : " سألته عن رجل لم ير في منامه شيئا ،
فاستيقظ فإذا هو بلل . قال : ليس عليه غسل " ( 5 ) وخبر أبي بصير : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم . قال : ليغسل ما وجد
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .
( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة وقد تقدم بعض هذه النصوص في أول هذا الفصل .
( 5 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 4 .