تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
بالاكتفاء بالوضوء . وربما يستشكل في ذلك باستصحاب كلي الحدث المعلوم وجوده بعد البلل وقبل الوضوء ، لاحتمال عدم ارتفاعه بالوضوء ، فيجب الغسل عقلا لاحراز ارتفاعه ، لا شرعا ، لعدم كونه من أحكام كلي الحدث ، بل من أحكام خصوص الحدث الأكبر الذي مقتضى الأصل عدمه . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من معارضة استصحاب عدم الحدث الأكبر المقتضي لعدم وجوب الغسل لاستصحاب الكلي في المقام . ففيه : أن إحراز عدم وجوب الغسل شرعا لاستصحاب عدم الحدث الأكبر ، المقتضي لعدم ترتيب جميع الآثار المختصة به لا ينافي وجوبه عقلا ، لاحراز ارتفاع كلي الحدث وارتفاع آثاره تبعا له . نظير من اغتسل بمايع مردد بين البول والماء ، فإن مقتضى استصحاب طهارة بدنه وإن كان هو عدم وجوب غسله وتطهيره ، إلا أنه يجب غسله عقلا ، لاحراز صحة الغسل بعد فرض استصحاب الحدث ، للقطع بعدم مشروعية الغسل بدونه ، إما لصحة الغسل الأول ، أو لنجاسة البدن . فلاحظ . نعم ، يشكل التمسك باستصحاب كلي الحدث في المقام لوجوه . . الأول : أنه لا مجال له مع الاستصحاب الجاري في فرديه . وتوضيح ذلك : أن الحدث الأكبر إما أن يكون مانعا من الحدث الأصغر إن سبقه ورافعا له إن لحقه ، فليس الغسل رافعا إلا للأكبر . أو لا ، بل يجتمعان معا مع تبيانهما سنخا أو تأكد أحدهما بالآخر ، ويكون الغسل رافعا لهما معا . أما على الأول فاستصحاب كلي الحدث وإن كان بدوا من القسم الثاني لاستصحاب الكلي ، لتردد الحدث الواحد المعلوم الحصول قبل الوضوء بين الأكبر المقطوع البقاء مع الوضوء والأصغر المقطوع الارتفاع به ، إلا أن مقتضى استصحاب الأصغر وعدم الأكبر بعد خروج البلل هو ارتفاع الأصغر والكلي تبعا له بالوضوء وعدم الاحتياج في رفع الكلي للغسل . ودعوى : أن الاستصحاب المذكور إنما يحرز عدم الأكبر وعدم ترتب آثاره
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 189 | السيد محمد سعيد الحكيم