شرح
وعلى هذا يختلف الحال في محل الكلام ، فإن لتردد البلل بين البول والمني
صورا أربعا . . .
الأولى : أن يعلم بخروج أحدهما من المجرى .
ويجري فيها ما تقدم من البناء على بوليته مع عدم الاستبراء ، وعلى مقتضى
العلم الاجمالي معه .
ويلحق بها ما إذا احتمل خروج أحدهما من المجرى وإن لم يعلم به ، إذ مع
الاستبراء تتعارض الأمارتان بالإضافة إلى الخروج من المجرى ، وأصالة عدم كل
من الأمرين بالإضافة إلى الخروج من الداخل . ومع عدمه فالمرجع عموم البناء
على بولية البلل الخارج بعد البول ، إذ يكفي فيه احتمال الخروج من المجرى لا
القطع به ، فينحل به العلم الاجمالي .
الثانية : أن يعلم بخروج أحدهما من الداخل . ولا فرق فيها بين الاستبراء
وعدمه في لزوم البناء على مقتضى العلم الاجمالي .
الثالثة : أن يعلم بخروج البول من المجرى أو المني من الداخل . فمع
الاستبراء قد يتجه البناء على المني ، لأن الاستبراء لما كان أمارة على عدم خروج
البول من المجرى فهو أمارة على كون الخارج منيا ، فيكون حاكما على استصحاب
عدم خروج المني ، وينحل به العلم الاجمالي .
اللهم إلا أن يقال : حجية الاستبراء في نفي البول لا تستلزم حجيته في إثبات
خروج المني من الداخل ، وإن كان لازما اتفاقيا لذلك . ولا أصل لما اشتهر من
حجية الأمارة في لازم مؤداها ، بل هو مختص ببعض الأمارات ، كالبينة ونحوها مما
ثبت ببناء العقلاء حجيته في اللازم ، دون مثل الاستبراء ، فإن المتيقن حجيته في
مؤداه ، فيعارض بأصالة عدم خروج المني ، وبعد تساقطهما يتعين البناء على
مقتضى العلم الاجمالي .
وأما مع عدم الاستبراء فمقتضى إطلاق الأدلة المتقدمة لزوم البناء على
بولية الخارج ، فينحل العلم الاجمالي بذلك ، ويبنى على أصالة عدم خروج
المني .
ودعوى : أن ظاهر النصوص المتقدمة التعبد ببولية البلل في مقابل خروج