تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وعلى هذا يختلف الحال في محل الكلام ، فإن لتردد البلل بين البول والمني صورا أربعا . . . الأولى : أن يعلم بخروج أحدهما من المجرى . ويجري فيها ما تقدم من البناء على بوليته مع عدم الاستبراء ، وعلى مقتضى العلم الاجمالي معه . ويلحق بها ما إذا احتمل خروج أحدهما من المجرى وإن لم يعلم به ، إذ مع الاستبراء تتعارض الأمارتان بالإضافة إلى الخروج من المجرى ، وأصالة عدم كل من الأمرين بالإضافة إلى الخروج من الداخل . ومع عدمه فالمرجع عموم البناء على بولية البلل الخارج بعد البول ، إذ يكفي فيه احتمال الخروج من المجرى لا القطع به ، فينحل به العلم الاجمالي . الثانية : أن يعلم بخروج أحدهما من الداخل . ولا فرق فيها بين الاستبراء وعدمه في لزوم البناء على مقتضى العلم الاجمالي . الثالثة : أن يعلم بخروج البول من المجرى أو المني من الداخل . فمع الاستبراء قد يتجه البناء على المني ، لأن الاستبراء لما كان أمارة على عدم خروج البول من المجرى فهو أمارة على كون الخارج منيا ، فيكون حاكما على استصحاب عدم خروج المني ، وينحل به العلم الاجمالي . اللهم إلا أن يقال : حجية الاستبراء في نفي البول لا تستلزم حجيته في إثبات خروج المني من الداخل ، وإن كان لازما اتفاقيا لذلك . ولا أصل لما اشتهر من حجية الأمارة في لازم مؤداها ، بل هو مختص ببعض الأمارات ، كالبينة ونحوها مما ثبت ببناء العقلاء حجيته في اللازم ، دون مثل الاستبراء ، فإن المتيقن حجيته في مؤداه ، فيعارض بأصالة عدم خروج المني ، وبعد تساقطهما يتعين البناء على مقتضى العلم الاجمالي . وأما مع عدم الاستبراء فمقتضى إطلاق الأدلة المتقدمة لزوم البناء على بولية الخارج ، فينحل العلم الاجمالي بذلك ، ويبنى على أصالة عدم خروج المني . ودعوى : أن ظاهر النصوص المتقدمة التعبد ببولية البلل في مقابل خروج