تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
مع كون البول أمارة على عدم المني بالأولوية العرفية التي لها الدخل في فهم الأدلة . وأما ما ذكره أخيرا من أن لازم ذلك الحكم على البلل مع الاستبراء بأنه مني . فهو كما ذكره لولا ما دل على أمارية البول على كونه غير مني ، الموجب لتعارض الأمارتين فيسقطان عن الحجية ، ويلزم مراعاة العلم الاجمالي بخروج أحد الأمرين ، كما صرح به جمع ، منهم سيدنا المصنف قدس سره نفسه ، بل جرى قدس سره في مبحث غسل الجنابة على ما ذكرناه وأغفل ما تقدم منه مما ذكره في مبحث الاستبراء من قصور نصوص الاستبراء عن الفرض المذكور . مع أنه بناء على قصورها عنه يشكل ذلك بما نبه له شيخا الأستاذ قدس سره من أن اللازم في فرض الاستبراء أيضا الرجوع إلى إطلاق ما تضمن عدم وجوب الغسل ووجوب الوضوء والاستنجاء بخروج البلل بعد غسل الجنابة مع البول قبله ، لشموله لحال الاستبراء بالخرطات ، فينحل به العلم الاجمالي المذكور . ولا يندفع ذلك إلا بدعوى إلغاء خصوصية مورد نصوص الاستبراء ، لفهم عدم دخل احتمال كون البلل من الحبائل في أمارية الاستبراء على عدم البولية ، لأن منشأها ارتكازا نقاء المجرى من البول الذي لا يفرق فيه بين صورة احتمال كون البلل من الحبائل - التي هي مورد النصوص - وصورة عدمه والتردد بين البول والمني ، والحكم في النصوص بطهارة البلل إنما هو لندرة الصورة الثانية ، لا لاختصاص الأمارية بالأولى . وعليه يتعين تعارض الأمارتين في الصورة الثانية - التي هي محل الكلام - ومراعاة العلم الاجمالي . نعم ، نبه شيخنا الأستاذ قدس سره إلى أن المستفاد من نصوص الاستبراء من الجنابة بالبول ومن البول بالخرطات اختصاص أمارية الأمرين المذكورين بنفي بقاء المني والبول في المجرى ، لوضوح أن البول والخرطات إنما ينقيان المجرى ، كما يناسبه التعليل في صحيح محمد بن مسلم المتقدم في أول الفصل بأن البول لم يدع شيئا ، ولا دافع لاحتمال خروجهما من الداخل بسبب جديد إلا الأصل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 186 | السيد محمد سعيد الحكيم