شرح
وأخرى بأن لازمه الحكم عليه بأنه مني بعد الاستبراء ، لأن نصوص
الاستبراء كما يظهر منها الحكم ببولية الخارج قبل الاستبراء يظهر منها الحكم بعدم
بوليته بعده ، فيلزمه كونه منيا .
ولعله لذا استشكل السيد الأصفهاني قدس سره في حاشيته على العروة الوثقى في
الاجتزاء بالوضوء في ذلك ، بل قوى في محكي وسيلته وجوب الجمع بينه وبين
الغسل .
ويندفع بما ذكرناه آنفا من أن دليل البناء على البولية مع عدم الاستبراء ليس
هو مفهوم نصوصه ، ليقدح قصورها عن محل الكلام ، بل إطلاق ما دل على وجوب
الوضوء والاستنجاء وعدم وجوب الغسل بخروج البلل بعد غسل الجنابة مع
البول قبله ، ومن الظاهر شمول الاطلاق المذكور لمحل الكلام ، إن لم يكن من أظهر
أفراده .
بل يكفي في ذلك ما تضمن عدم وجوب الغسل ولم يتضمن وجوب
الوضوء ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : " سئل عن الرجل يغتسل ، ثم يجد
بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل . قال : إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد
الغسل " ( 1 ) لأن الترخيص الظاهري في بعض أطراف العلم الاجمالي إنما لا يجوز
ولا يصلح لحله إذا كان بلسان الأصل ، دون ما إذا كان بمفاد الأمارة ، كما في المقام ،
لأن المستفاد من مجموع النصوص أن عدم وجوب الغسل مع البول إنما هو
لأمارية البول على عدم كون البلل منيا ، فإنه مستلزم لبوليته في محل الكلام ،
فيرتفع به الاجمال تعبدا . فتأمل .
على أنه لو فرض نهوض نصوص الاستبراء باثبات بولية البلل مع عدمه ،
فهي وإن اختصت بصورة احتمال كون البلل من الحبائل ، لتضمنها الحكم به مع
الاستبراء - كما ذكره قدس سره - إلا أن الظاهر إلغاء الخصوصية المذكورة عرفا ، لأن عدم
الاستبراء إذا كان موجبا للتعبد ببولية البلل وإلغاء احتمال كونه من الحبائل مع عدم
الأمارة على نفي الحبائل ، فهو يقتضي التعبد ببولية البلل وإلغاء احتمال كونه منيا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الجنابة حديث : 5 .