والوضوء ( 1 ) ،
وإن كان ترك الاستبراء لعدم التمكن منه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) لا إشكال فيه بعد كثرة نصوصه من المطلقات المشار إليها ( 1 ) .
( 2 ) لاطلاق الأدلة المتقدمة .
ودعوى : أن مقتضى حديث الرفع ( 2 ) المتضمن رفع الاضطرار وما لا يطيقون
رفع أثر عدم الاستبراء ، وهو وجوب البناء على البولية .
مدفوعة : بما ذكرناه في الأصول عند الكلام في مفاد الحديث من أن
مصحح اسناد الرفع للأمور المذكورة فيه رفع تبعة الفعل أو التكليف وما يكون من
شؤون المسؤولية المترتبة عليهما ، فيختص بالآثار الثابتة بعناية كونها تبعة وجزاء
على الفعل ، كالمؤاخذة في الأحكام التكليفية ، وكوجوب الكفارة والحد ، ونفوذ
العقد واليمين والاقرار ، دون بقية الآثار التابعة لأسبابها الشرعية وإن كانت موجبة
للضيق ، كالنجاسة بالملاقاة ، وتحريم الحيوان مع الخطأ في التذكية ، ومنها ما نحن
فيه ، فإن وجوب البناء على البولية ليس من سنخ التبعة والجزاء لترك الاستبراء ، بل
هو من أحكامه الشرعية بلا ملاحظة ذلك .
نعم ، لو كان مفاد الحديث تنزيل الأمور المذكورة فيه منزلة العدم شرعا فقد
يتجه شموله لما نحن فيه وغيره .
لكنه خلاف ظاهره .
وذكر بعض مشايخنا في وجه عدم شمول الحديث لما نحن فيه أمرين . .
الأول : أنة مختص بالتكاليف الالزامية المتوجهة إلى المكلف بسبب الفعل
الاختياري كالافطار في نهار شهر رمضان الذي هو موضوع لمثل الحرمة والكفارة ،
دون ما يتوجه على المكلف بسبب أمر لم يؤخذ فيه الاختيار ، كالنجاسة والغسل
المترتبين على إصابة النجس ولو بلا اختيار ، ومنه ما نحن فيه ، فإن وجوب البناء
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب الجنابة .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، وباب : 56 من أبواب جهاد النفس ،
وباب : 16 من كتاب الإيمان .