تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
سائر آثارها ، لامكان ابتنائه على الاحتياط في الأمرين المذكورين ، الملزم بالاقتصار عليهما وعدم التعدي لسائر الآثار ، فإن الاحتياط الشرعي كالعقلي لا يبتني على التعبد بمنشأ الاحتمال الملزم به وإحرازه ، لتترتب آثاره . ودعوى : أن المستفاد من نصوص المقام كون الأمر بالوضوء والاستنجاء من باب تقديم الظاهر على الأصل - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وغيره - فهو راجع إلى كون عدم الاستبراء أمارة على كون الخارج بولا ، لظهور الحال في بقاء شئ من البول في المجرى . مدفوعة : بأن الاستبراء وإن كان أمارة على عدم كون البلل بولا ، إلا أن عدمه ليس أمارة على بولية البلل ، لامكان نقاء المحل بدونه ، كما تقدم . فالحكم ببوليته - لو تم - لا يستند إلى الظاهر ، بل هو تعبد شرعي بمجرد الاحتمال ، ولا يصلح الأمر بالوضوء والاستنجاء للدلالة عليه ، كما تقدم . نعم ، لو تم المفهوم في صحيح محمد بن مسلم كان مقتضاه التعبد ببولية البلل ، لأن تعليق عدم البولية على الاستبراء مستلزم للبولية بدونه ، إلا أنه تقدم عدم تماميته . لكن الانصاف أن اطلاق الاستنجاء ظاهر في المفروغية عن تحقق موضوعه ، وهو البول ، لأن الغسل بدون البول ليس استنجاء . ومحض الاحتياط بالغسل لاحتمال كونه استنجاء ، لا يصح إطلاق الاستنجاء حقيقة ، فظاهر الأمر بالاستنجاء هو التعبد يكون البلل بولا . مع أنه بعد كون وجوب الوضوء والاستنجاء متيقنا من الأدلة فلا أثر للتعبد بالبولية إلا وجوب غسل الملاقي في غير مورد الاستنجاء ووجوب غسل ملاقي الملاقي مهما تسلسل . ويكفي في ذلك صعوبة التفكيك عرفا بينهما وبين الاستنجاء ، فالمفهوم من الأمر بالاستنجاء وجوب ترتيب آثار الانفعال بالبلل وإن لم يحكم عليه بالبولية . فلاحظ .