شرح
سائر آثارها ، لامكان ابتنائه على الاحتياط في الأمرين المذكورين ، الملزم بالاقتصار
عليهما وعدم التعدي لسائر الآثار ، فإن الاحتياط الشرعي كالعقلي لا يبتني على
التعبد بمنشأ الاحتمال الملزم به وإحرازه ، لتترتب آثاره .
ودعوى : أن المستفاد من نصوص المقام كون الأمر بالوضوء والاستنجاء من
باب تقديم الظاهر على الأصل - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وغيره - فهو راجع إلى
كون عدم الاستبراء أمارة على كون الخارج بولا ، لظهور الحال في بقاء شئ من
البول في المجرى .
مدفوعة : بأن الاستبراء وإن كان أمارة على عدم كون البلل بولا ، إلا أن عدمه
ليس أمارة على بولية البلل ، لامكان نقاء المحل بدونه ، كما تقدم .
فالحكم ببوليته - لو تم - لا يستند إلى الظاهر ، بل هو تعبد شرعي بمجرد
الاحتمال ، ولا يصلح الأمر بالوضوء والاستنجاء للدلالة عليه ، كما تقدم .
نعم ، لو تم المفهوم في صحيح محمد بن مسلم كان مقتضاه التعبد ببولية
البلل ، لأن تعليق عدم البولية على الاستبراء مستلزم للبولية بدونه ، إلا أنه تقدم
عدم تماميته .
لكن الانصاف أن اطلاق الاستنجاء ظاهر في المفروغية عن تحقق
موضوعه ، وهو البول ، لأن الغسل بدون البول ليس استنجاء . ومحض الاحتياط
بالغسل لاحتمال كونه استنجاء ، لا يصح إطلاق الاستنجاء حقيقة ، فظاهر الأمر
بالاستنجاء هو التعبد يكون البلل بولا .
مع أنه بعد كون وجوب الوضوء والاستنجاء متيقنا من الأدلة فلا أثر للتعبد
بالبولية إلا وجوب غسل الملاقي في غير مورد الاستنجاء ووجوب غسل ملاقي
الملاقي مهما تسلسل .
ويكفي في ذلك صعوبة التفكيك عرفا بينهما وبين الاستنجاء ، فالمفهوم من
الأمر بالاستنجاء وجوب ترتيب آثار الانفعال بالبلل وإن لم يحكم عليه بالبولية .
فلاحظ .