شرح
الحجم ، كما يظهر من كشف اللثام .
وكيف كان ، فالوجه في عدم الاكتفاء به ظهور الأدلة في لزوم ستر العورة
بنحو يمنع من النظر إليها - غير الحاصل في الفرض وإن لم يصدق معه الكشف - لا
مسمى الستر المانع من بعض مراتب النظر .
لكن ، قال الفقيه الهمداني قدس سره : " والواجب من الستر ما يحصل به مسماه
بحيث لا يعد في العرف مكشوف العورة ، فلا بأس . . بالساتر الرقيق الذي يحكي
شكل العورة من ورائه ، لو لم يكن من الرقة وسعة منافذه على وجه لا يعد في
العرف حاجبا لما وراءه ، ولا اعتبار بالدقة العقلية ، كما في غيره من الأحكام
الشرعية . . . " . ولا يخلو كلامه عن إجمال .
وأما الثالث فالظاهر الاكتفاء به ، لصدق الستر معه ، ومجرد تميز الحجم لا
دليل على حرمته بعد فرض عدم النظر إلى ذي الحجم .
وأولى منه الرابع ، إذ لا يظهر معه حتى الحجم ، بل الظاهر حجم الساتر ،
المماثل لحجم المستور ، كما نبه له غير واحد . ويقتضيه ما دل على أن النورة
ستره ( 1 ) ، وإن كان ضعيفا سندا .
ومن الغريب ما أصر عليه شيخنا الأستاذ قدس سره من عدم صدق ستر العورة مع
ذلك ، إذ ليس سترها إلا كستر البدن ، لا يراد به إلا وجود الحائل بينه وبين الناظر .
إلا أن يدعى أن قبح العورة قائم بهيئتها ، كقيامه ببشرتها ، فملاك ستر البشرة
موجود ارتكازا في ستر الحجم ، كما قد يشير إليه ما تقدم من جامع المقاصد . ولذا
كان ستر الحجم مقتضى المرتكزات . لكنه بالقياس والاستحسان أشبه ،
والمرتكزات لا تبلغ مرتبة القطع .
هذا ، وكلماتهم لا تخلو عن تشويش واضطراب ، فمن قال بوجوب ستر
الحجم ، كما يمكن حمل كلامه على الوجه الرابع يمكن حمله على الوجه الثالث ،
بل الثاني ، في قبال الاكتفاء بستر اللون ، بل صريح الوحيد والجواهر عدم إرادة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 18 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 ، 2 .