تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
على نتر البول الذي يكون في المجرى المدلول عليه بقوله : " يبول " وإخراجه بعصر تمام المجرى . ويشكل بأن ظاهر أصل الذكر في صحيح ابن مسلم مبدؤه المقابل لطرفه ، لا ما يخرج عنه عرفا ، ولا سيما مع التصريح بتثليث العصرات ، لما ذكرناه آنفا من تعذر عصر ما بين المقعدة وطرف الذكر بعصرة واحدة . وحمل نتر طرفه على تأكيد استيعابه بالعصر مخالف للظاهر جدا ، ولا سيما مع العدول عن التعبير بالعصر إلى التعبير بالنتر . ومثله حمل الغمز في خبر عبد الملك على غمز الدكر ، كما تقدم في الوجه الثاني للاشكال في الاستدلال على التسع المشهورة . كما أنه لا مجال لحمل النتر في صحيح حفص على إخراج البول بعصر مجراه ، لأن النتر جذب الشئ بشدة ، ومنه نتر الحبل ، وإخراج البول مما بين المقعدة والأثنيين لا يكون بالوجه المذكور ، بل بالسل والخرط . على أن البول المستفاد من قوله : " يبول " هو الخارج الذي لا يكون موردا للنتر ، والمتبقي في المجرى غير مفروض في السؤال ، كي يحمل عليه الجواب . مع أنه لا معنى لتثليث النتر بالإضافة إلى البول ، بل لامتناع تعدد خروجه ، وإنما يتوجه في مثل نتر الذكر المستلزم لخروج البول تدريجا . ومن ثم كان هو الظاهر ، ولا سيما بعد كونه المناسب المعهود للنتر ، وورد في غير واحد من النصوص المتقدم بعضها في استحباب الاستبراء ، وإن كانت ضعيفة السند . الثاني : ما في الفقيه والنهاية والمراسم والوسيلة وعن السرائر من أنه عبارة عن مسح ما بين المقعدة والأنثيين ثلاثا ونتر الذكر ثلاثا ، ولعله ظاهر المبسط ، حيث قال في محكيه : " مسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا ، ومسح القضيب ونتره ثلاثا " . ويأتي فيه ما تقدم في سابقه من أنه لا وجه لاسقاط نتر الحشفة بعد ذكره في صحيح محمد بن مسلم .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 177 | السيد محمد سعيد الحكيم