شرح
على نتر البول الذي يكون في المجرى المدلول عليه بقوله : " يبول " وإخراجه بعصر
تمام المجرى .
ويشكل بأن ظاهر أصل الذكر في صحيح ابن مسلم مبدؤه المقابل لطرفه ، لا
ما يخرج عنه عرفا ، ولا سيما مع التصريح بتثليث العصرات ، لما ذكرناه آنفا من
تعذر عصر ما بين المقعدة وطرف الذكر بعصرة واحدة .
وحمل نتر طرفه على تأكيد استيعابه بالعصر مخالف للظاهر جدا ، ولا سيما
مع العدول عن التعبير بالعصر إلى التعبير بالنتر .
ومثله حمل الغمز في خبر عبد الملك على غمز الدكر ، كما تقدم في الوجه
الثاني للاشكال في الاستدلال على التسع المشهورة .
كما أنه لا مجال لحمل النتر في صحيح حفص على إخراج البول بعصر
مجراه ، لأن النتر جذب الشئ بشدة ، ومنه نتر الحبل ، وإخراج البول مما بين
المقعدة والأثنيين لا يكون بالوجه المذكور ، بل بالسل والخرط .
على أن البول المستفاد من قوله : " يبول " هو الخارج الذي لا يكون موردا
للنتر ، والمتبقي في المجرى غير مفروض في السؤال ، كي يحمل عليه الجواب .
مع أنه لا معنى لتثليث النتر بالإضافة إلى البول ، بل لامتناع تعدد خروجه ،
وإنما يتوجه في مثل نتر الذكر المستلزم لخروج البول تدريجا .
ومن ثم كان هو الظاهر ، ولا سيما بعد كونه المناسب المعهود للنتر ، وورد
في غير واحد من النصوص المتقدم بعضها في استحباب الاستبراء ، وإن كانت
ضعيفة السند .
الثاني : ما في الفقيه والنهاية والمراسم والوسيلة وعن السرائر من أنه عبارة
عن مسح ما بين المقعدة والأنثيين ثلاثا ونتر الذكر ثلاثا ، ولعله ظاهر المبسط ،
حيث قال في محكيه : " مسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا ، ومسح
القضيب ونتره ثلاثا " .
ويأتي فيه ما تقدم في سابقه من أنه لا وجه لاسقاط نتر الحشفة بعد ذكره في
صحيح محمد بن مسلم .