تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
المذكورة فيها أقوى من ظهوره في عدم جواز البناء عليها مع تركها ، فالمقام نظير ما إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، الذي كان المعروف فيه البناء على الاكتفاء بأحد الشروط في ترتب الجزاء وعدم لزوم اجتماعها ، تقديما لظهور المنطوق على ظهور المفهوم ، بل المقام أولى بذلك ، لأن دلالة الصحيحين على عدم جواز البناء على الطهارة مع عدم الاستبراء بالكيفيتين فيهما ليس لاشتمالهما على أداة الشرط الظاهرة في الإناطة المقتضية للمفهوم ، بل لظهور الأمر في كل منهما بالكيفية المذكورة فيه في التعيين ، المستلزم لعدم ترتب الأثر بدونه ، وهو أضعف من ظهور الشرط في المفهوم . ومنه يظهر أن قول المشهور ليس مبنيا على تحكيم المنطوق على المفهوم ، كما في الجواهر ، بل على العكس الذي هو خلاف الظاهر . ودعوى : أن مناسبة كون الغرض الانقاء تعينه وإن كان في نفسه خلاف الظاهر . مدفوعة بأن المناسبة المذكورة ليست من القرائن المحيطة بالكلام الصارفة عن الظهور المذكور . ومما ذكرنا يظهر حال ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أن التردد في المقام بين الجمع بتقييد كل منطوق منها بمفهوم الآخر والجمع بتقييد مفهوم كل منها بمنطوق الآخر موجب لاجمال الاستبراء ، الملزم بالاقتصار على المتيقن منه - وهو التسع - والرجوع في غيره لعموم نجاسة البلال الخارج بعد البول وناقضيته ، على ما تقدم منه في تقريب مقتضى الأصل في فرض الاجمال . لاندفاعه بما ذكرنا من أن تقييد المفهوم بالمنطوق هو الأظهر ، وبما تقدم من أن المرجع في فرض الاجمال هو استصحاب الطهارة ، لا العموم المذكور . ورابعا : بأن التقييد بالوجه المذكور والتنقية لا يقتضيان الترتيب بالوجه المذكور ، فإن التنقية وإن توقفت على تقديم عصر ما بين المقعدة والأنثيين على عصر الذكر ، وتقديم عصر الذكر على عصر الحشفة ، إلا أنها لا تقتضي تقديم تمام عصرات كل موضع على تمام عصرات ما بعده ، بل يكفي عصر ما بين المقعدة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 175 | السيد محمد سعيد الحكيم